النووي

164

المجموع

ومنهم من قال لا يجوز تزويجها لأنه في حكم الحاضر ، بدليل أنه لا يجوز له القصر والفطر ، فهو كما لو كان في البلد . هذا مذهبنا وبه قال زفر . وحكى ابن القاص قولا آخر أن الولاية تنتقل إلى من بعده من الأولياء ، وليس بمشهور وقال أبو حنيفة ومحمد وأحمد بن حنبل ( أن غاب الأب غيبة منقطعة جاز للجد تزويجها . وإن كانت غيبة غير منقطعة لم يجز للجد تزويجها واختلف أصحاب أبي حنيفة في حد المنقطعة ، فمنهم من قال من الرقة إلى البصرة ، ومنهم من قال من بغداد إلى البصرة وقال محمد ( إذا سافر من إقليم إلى إقليم ، كمن سافر من الكوفة إلى بغداد فهي منقطعة ، وإن كان في إقليم واحد فهي غير منقطعة ومنهم من قال المنقطعة الذي لا تجئ منه القافلة في السنة الا مرة واحدة . ودليلنا أن كل ولاية لم تنقطع بالغيبة القريبة لم تنقطع بالغيبة البعيدة كولاية المال . إذا ثبت هذا فان الشافعي رضي الله عنه قال ( وان غاب الولي وأراد الحاكم تزويجها استحب له أن يستدعى عصباتها ، وان لم يكونوا أولياء ، فإن لم يكن لها عصبات فذوي الأرحام والقرابات لها ، فيسألهم عن حال الزوج ويستشيرهم في أمره ليستطيب بذلك نفوسهم ، لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر نعيما أن يشاور أم ابنته في تزويجها ، وان لم يكن لها ولاية ، فان قالوا إنه كف ء زوجها قال الشيخ أبو إسحاق ويستحب له أن يأذن لمن تنتقل الولاية إليه ليزوجها ليخرج من الخلاف ، فإن زوجها الحاكم بنفسه أو أذن لاحد أو لم يشاورهم صح ذلك ، لان الولاية له . قال الشافعي : ولا يزوجها ما لم يشهد شاهدان أنه ليس لها ولى وليست في نكاح أحد ولا عدة . قال المسعودي : من أصحابنا من قال : هذا واجب ، ومنهم من قال : هذا مستحب والله أعلم بالصواب .