النووي
158
المجموع
( الشرح ) قال الشافعي رضي الله عنه : ولا يزوج المرأة ابنها إلا أن يكون عصبه ، وبيان ذلك أن الابن لا ولاية له على أمه في النكاح من جهة البنوة . وقال مالك وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وأحمد بن حنبل وإسحاق رحمهم الله تعالى : يثبت له عليها ولاية النكاح بالبنوة ، واختلفوا في ترتيب ولايته فذهب مالك وأبو يوسف وإسحاق إلى أنه مقدم على الأب ، وذهب محمد واحمد إلى أن الأب مقدم عليه ، وذهب أبو حنيفة إلى أنهما سواء . دليلنا على أنه لا ولاية له ان بين الابن وأمه قرابة لا ينسب أحدهما إلى الآخر ولا ينتسبان إلى من هو أعلى منهما : فلم يكن له عليها ولاية كابن الأخت . قال الشافعي رضي الله عنه : ولأن ولاية النكاح إنما وضعت طلبا لحظ المرأة والاشفاق عليها والابن يعتقد ان تزويج أمه عار عليه فلا يطلب لها الحظ ، ولا يشفق عليها فلم يستحق الولاية عليها ، وإن كان ابنها من عصبتها بأن كان ابن ابن عمها كان وليا لها في النكاح لأنهما لا ينسبان إلى من هو أعلى منهما فجاز له تزويجها كتزويج الأخ لأخته للأب ، وإن كان لها ابنا ابن عم أحدهما ابنها ففيه قولان . ( أحدهما ) انهما سواء ( والثاني ) ان ابنها أولى كالقولين في الأخوين أحدهما لأب وأم والآخر لأب ، وهكذا إذا كان ابنها مولاها أو كان حاكما فله عليها ولاية من جهة الولاء والحكم لا من جهة البنوة . ( فرع ) وإن كانت له أخت لأم لا قرابه بينهما غير ذلك لم يملك تزويجها ، وقال أبو حنيفة في إحدى الروايتين : له تزويجها دليلنا أنه لا تعصيب بينهما فلم يملك تزويجها كالأجنبي . ( فرع ) قال الشافعي في البويطي : لا يكون الولي الا مرشدا . وقال في موضع آخر وولى الكافرة كافر ، وهو يقتضى ثبوت الولاية للفاسق ، واختلف أصحابنا في الفاسق هل هو ولى في النكاح أم لا ؟ على خمسة طرق فقال الشيخ أبو حامد : الفاسق ليس بولي في النكاح قولا واحدا . وقال القفال : الفاسق بولي في النكاح قولا واحدا . وقال أبو إسحاق المروزي