النووي

146

المجموع

قال المصنف رحمه الله تعالى : باب ما يصح به النكاح لا يصح النكاح إلا بولي فان عقدت المرأة لم يصح ، وقال أبو ثور : إن عقدت بإذن الولي صح ، ووجهه أنها من أهل التصرف ، وإنما منعت من النكاح لحق الولي ، فإذا أذن زال المنع كالعبد إذا أذن له المولى في النكاح ، وهذا خطأ لما روى أبو هريرة رضي الله عنه رفعه ( لا تنكح المرأة المرأة ، ولا تنكح المرأة نفسها ) ولأنها غير مأمونة على البضع لنقصان عقلها ، وسرعة انخداعها ، فلم يجز تفويضه إليها كالمبذر في المال ، ويخالف العبد فإنه منع لحق المولى ، فإنه ينقض قيمته بالنكاح ، ويستحق كسبه في المهر والنفقة فزال المنع باذنه ، فان عقد النكاح بغير ولى وحكم به الحاكم ففيه وجهان . ( أحدهما ) وهو قول أبي سعيد الإصطخري : أنه ينقض حكمه ، لان مخالف لنص الخبر : وهو ما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها ، فنكاحها باطل ، فنكاحها باطل : فنكاحها باطل ، فان اشتجروا فالسلطان ولى من لا ولى له فان أصابها فلها مهرها بما استحل من فرجها ) . ( والثاني ) لا ينقض ، وهو الصحيح ، لأنه مختلف فيه فلم ينقض فيه حكم الحاكم كالشفعة للجار . وأما الخبر فليس بنص لأنه محتمل للتأويل ، فهو كالخبر في شفعة الجار ، فان وطئها الزوج قبل الحكم بصحته لم يجب الحد . وقال أبو بكر الصيرفي : إن كان الزوج شافعيا يعتقد تحريمه وجب عليه الحد كما لو وطئ امرأة في فراشه وهو يعلم أنها أجنبية ، والمذهب الأول لأنه وطئ مختلف في إباحته فلم يجب به الحد ، كالوطئ في النكاح بغير شهود ، ويخالف من وطئ امرأة في فراشه وهو يعلم أنها أجنبية لأنه لا شبهة له في وطئها ، وان طلقها لم يقع الطلاق . وقال أبو إسحاق : يقع لأنه نكاح مختلف في صحته ، فوقع