النووي
131
المجموع
جاءوا إلى البيت ، وقد مضى تخريجه . أما الأحكام فإنه لا يصح النكاح إلا من حر بالغ عاقل مطلق التصرف . فأما العبد فلا يصح نكاحه بغير إذن السيد . وأما الصبي والمجنون فلا يصح نكاحهما لقوله صلى الله عليه وسلم ( رفع القلم عن ثلاثة : عن الصبي حتى يبلغ . وعن النائم حتى يستيقظ ، وعن المجنون حتى يفيق ) ولأنه عقد معاوضة فلم يصح من الصبي والمجنون كالبيع . وأما السفيه فلا يصح نكاحه بغير إذن الولي ، لأنه لا يأذن له إلا فيما فيه مصلحة من ذلك ( فرع ) النكاح مستحب غير واجب عندنا ، وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد في المشهور من مذهبه وأكثر أهل العلم وقال داود بن علي الظاهري : هو واجب على الرجل والمرأة مرة في العمر دليلنا كما قلنا قوله تعالى ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء فعلقه بالاستطابة وما كان واجبا لا يتعلق بالاستطابة . وروى أبو أيوب الأنصاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( أربع من سنن المرسلين : الختان والتعطر والسواك والنكاح ) وقوله ( من أحب فطرتي ) فعلقه على المحبة وسماه سنة ، فإذا أطلقت السنة اقتضت المندوب إليه . وروى أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله ما حق الزوج على المرأة ؟ فبين لها ذلك ، فقالت لا والله لا تزوجت أبدا ، فلو كان النكاح واجبا لأنكر عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك ، وروى أن جماعة من الصحابة ماتوا ولم يتزوجوا ولم ينكر عليهم إذا ثبت هذا فالناس في النكاح على أربعة أضرب : ضرب تتوق نفسه إليه ، أي اشتاقت ويجد أهبته وهو المهر والنفقة وما يحتاج إليه ، فيستحب له أن يتزوج لما رواه عبد الله بن مسعود حديث ( يا معشر الشباب ) والضرب الثاني : من تتوق نفسه إلى الجماع ولا يقدر على المهر والنفقة فالمستحب له أن لا يتزوج ، بل يتعاهد نفسه بالصوم فإنه له وقاية . ولا يشغل ذمته بالمهر والنفقة . والضرب الثالث : من لا تتوق نفسه إلى الجماع ويريد التخلي إلى عبادة الله تعالى فيستحب له أن لا يتزوج ، لأنه يلزم ذمته حقوقا هو مستغن عن التزامها