النووي
106
المجموع
وإن كان يبول منهما سواء أو خلق الله له موضعا آخر يبول منه فهو مشكل وإن كان يبول منهما الا أنه يبول من أحدهما أكثر ففيه وجهان : ( أحدهما ) يعتبر بالأكثر لأنه أقوى في الدلالة . ( والثاني ) لا يعتبر به ، ولان اعتبار ذلك يشق . وحكى أن أبا حنيفة سئل عن الخنثى المشكل فقال : يحكم بالمبال ، وقال أبو يوسف : إن كان يبول بهما . قال : لا أدرى قال أبو يوسف : لكي أرى أن يحكم بأسبقهما بولا . قال أبو حنيفة أرأيت لو استويا في الخروج ؟ فقال أبو يوسف بأكثرهما ، فقال أبو حنيفة يكل أو يوزن ؟ فسكت أبو يوسف . وقال ابن المنذر : أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الخنثى يورث من حيث يبول . وممن روى عنه ذلك علي ومعاوية وسعيد بن المسيب وجابر بن زيد وأهل الكوفة وسائر أهل العلم . وقال ابن قدامة في المغنى : قال ابن اللبان : روى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ( أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن مولود له قبل وذكر من أبن يورث ؟ قال من حيث يبول ) وروى أنه عليه السلام أتى بخنثى من الأنصار فقال ( ورثوه من أول ما يبول منه ) قلت : وان لم يكن فيه دلالة من المبال فهل يعتبر فيه نبات اللحية ونهود الثديين وعدد الأضلاع ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) يعتبر بنبات اللحية للرجال ونهود الثديين للنساء ، وان استوت أضلاعه من الجانبين فهو امرأة ، وان نقص أحد جانبيه ضلعا فهو رجل ، لأن المرأة لها في كل جانب سبع عشرة ضلعا ، والرجل من الجانب الأيمن سبعة عشر ضلعا ومن الجانب الأيسر ستة عشر ضلعا ، لأنه يقال إن حواء خلقت من ضلع من جانب آدم الأيسر ، فلذلك نقصت من الجانب الأيسر من الرجال ، وراثة عن أبيهم .