النووي
97
المجموع
والصباغ وقال : لا يصلح الناس الا بذلك . وقد أعلها الشافعي كما سيأتي في شرح الفصل . أما الأحكام ، فان الدابة إذا لم يكن صاحبها معها لزم المكترى قيمتها كلها ، وإن كان معها فتلفت في يد صاحبها لم يضمنها المكترى لأنها تلفت في يد صاحبها أشبه ما لو تلفت بعد مدة التعدي ، وان تلفت بفعل تحت الراكب ففيه قولان . ( أحدهما ) يلزمه نصف قيمتها لأنها تلفت بفعل مضمون وغير مضمون أشبه ما لو تلفت بجراحته وجراحة مالكها . ( والثاني ) تقسط القيمة على المسافتين ، فما قابل مسافة الإجارة سقط ووجب الباقي ، ونحو هذا قول أبي حنيفة فإنه قال : من اكترى جملا لحمل تسعة فحمل عشرة فتلف فعلى المكترى عشر قيمته ، وموضع الخلاف في لزوم كمال القيمة إذا كان صاحبها مع راكبها أو تلفت في يد صاحبها . فأما إذا تلفت حال التعدي ولم يكن صاحبها مع راكبها فلا خلاف في ضمانها بكمال قيمتها لأنها تلفت في يد عادية فوجب ضمانها كالمخصوبة ، وكذلك إذا تلفت تحت الراكب أو تحت حمله وصاحبها معها ، لان اليد للراكب وصاحب الحمل ، بدليل أنهما لو تنازعا دابة أحدهما راكبها أو له عليها حمل والآخر آخذ بزمامها لكانت للراكب ولصاحب الحمل ، ولان الراكب متعد بالزيادة وسكوت صاحبها لا يسقط الضمان . كمن جلس إلى إنسان فحرق ثيابه وهو ساكت ولأنها ان تلفت بسبب تعبها فالضمان على المتعدى ، كمن ألقى حجرا في سفينة موقرة فغرقت . فأما ان تلفت في يد صاحبها بعد نزول الراكب عنها فينظر ، فإن كان تلفها بسبب تعبها بالحمل والسير فهو كما لو تلفت تحت الحمل والراكب . وان تلفت بسبب آخر من افتراس سبع أو سقوط في هوة ونحو ذلك فلا ضمان فيها لأنها لم تتلف في يد عادية ولا بسبب عدوان . واختلف أصحاب أحمد في الضمان فظاهر كلام الخرقي وجوب قيمتها إذا تلفت سواء تلفت في الزيادة أو بعد ردها إلى المسافة ، وسواء كان صاحبها مع المكترى