النووي

95

المجموع

( والثالث ) أنه يقسط على أوزانهم ، فيجب على المرتدف ما يخصه بالوزن لأنه يمكنه تقسيطه بالوزن فقسط عليه . ( فصل ) وان استأجر عينا واستوفى المنفعة وحبسها حتى تلفت ، فإن كان حبسها لعذر لم يلزمه الضمان ، لأنه أمانة في يده فلم يضمن بالحبس لعذر كالوديعة وإن كان لغير عذر فإن قلنا لا يجب الرد قبل الطلب لم يضمن كالوديعة قبل الطلب ، وان قلنا يجب ردها ضمن كالوديعة بعد الطلب ( فصل ) وان تلفت العين التي استؤجر على العمل فيها نظرت ، فإن كان التلف بتفريط بأن استأجره ليخبز له فأسرف في الوقود أو ألزقه قبل وقته أو تركه في النار حتى احترق ضمنه لأنه هلك بعدوان فلزمه الضمان . وان استؤجر على تأديب غلام فضربه فمات ضمنه ، لأنه يمكن تأديبه بغير الضرب ، فإذا عدل إلى الضرب كان ذلك تفريطا منه فلزمه الضمان . وإن كان التلف بغير تفريط ، نظرت ، فإن كان العمل في ملك المستأجر بأن دعاه إلى داره ليعمل له ، أو كان العمل في دكان الأجير والمستأجر حاضر ، أو اكتراه ليحمل له شيئا وهو معه لم يضمن ، لان يد صاحبه عليه فلم يضمن من غير جناية . وإن كان العمل في يد الأجير من غير حضور المستأجر نظرت ، فإن كان الأجير مشتركا ، وهو الذي يعمل له ولغيره ، كالقصار الذي يقصر لكل أحد والملاح الذي يحمل لكل أحد ففيه قولان : ( أحدهما ) يجب عليه الضمان ، لما روى الشعبي عن أنس رضي الله عنه قال : استحملني رجل بضاعة فضاعت من بين متاعي . فضمنيها عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه . وعن خلاس بن عمرو أن عليا رضي الله عنه كان يضمن الأجير . وعن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي كرم الله وجهه أنه كان يضمن الصباغ والصواغ وقال لا يصلح الناس الا ذلك . ولأنه قبض العين لمنفعته من غير استحقاق فضمنها كالمستعير ، والثاني : لا ضمان عليه ، وهو قول المزني ، وهو الصحيح .