النووي
91
المجموع
( والثاني ) أنه أحد منفعتي الأمة فلم يبطل بموت السيد كالمنفعة الأخرى ، ولان المنافع قد تنتقل بالمعاوضة كالأعيان فجاز أن تنتقل بالإرث كالأعيان . ويتحرر من هذا الاعتلال قياسان : ( أحدهما ) أن ما صح أن ينتقل بعوض صح أن تنقل به المنافع في الإجارات ولان بالموت يعجز عن إقباض ما استحق تسليمه بعقد الإجارة فلم يبطل بعد العقد كالجنون والزمانة ، ولأنه عقد لا يبطل بالجنون فلم يبطل بالموت كالبيع ، ولان منافع الأعيان مع بقاء ملكها قد يستحق بالرهن تارة وبالإجارة أخرى . فلما كان ما تستحق منفعته بارتهانه إذا انتقل ملكه بالموت لم يوجب بطلان رهنه وجب أن يكون ما استحقت منفعته بالإجارة إذا انتقل ملكه بالموت لم يوجب بطلان إجارته ، وقد استدل الشافعي بهذا في الام . ولان الوارث إنما يملك بالإرث ما كان يملكه الموروث ، والموروث إنما كان يملك الرقبة دون المنفعة فلم يجز أن يصير الوارث مالكا للرقبة والمنفعة ، ولان إجارة الوقف لا تبطل بموت مؤجره بوفاق أبي حنيفة . وإن قال بعض أصحابنا : تبطل ، فكذلك إجارة الملك لا تبطل بموت مؤجره كالوقف وأما الجواب عن قياسه على النكاح والمضاربة مع انتقاضه بالوقف فهو أنه إن رده إلى النكاح ، فالنكاح لم يبطل بالموت ، وإنما انقضت مدته بالموت فصار كانقضاء مدة الإجارة . وان رده إلى المضاربة والوكالة فالمعنى فيهما عدم لزومهما في حال الحياة ، وجواز فسخهما بغير عذر ، وليست الإجارة كذلك للزومهما في حال الحياة . وأما الجواب عن قياسه على انهدام الدار ، فهو أن المعنى فيه فوات المعقود عليه قبل قبضه . وأما الجواب عن قياسه على ما إذا باع ما أجر برضى المستأجر فهو غير مسلم الأصل لان الإجارة لا تبطل بالبيع عن رضاه كما لا تبطل بالبيع عن سخطه ، وإنما البيع مخطب في إبطاله ثم ينتقص على أصله بعتق العبد المواجر قد زال ملك