النووي
83
المجموع
وقال مالك : إنه لا يستحق أجرا حتى تبرأ عينه ، ولم يحك ذلك أصحابه ، وهو فاسد ، لان المستأجر قد وفى العمل الذي وقع العقد عليه فوجب له الاجر وإن لم يحصل الغرض ، كما لو استأجره لبناء حائط يوما أو لخياطة قميص فلم يتمه فيه فان برئت عينه في أثناء المدة انفسخت الإجارة فيما بقي من مدة ، لأنه قد تعذر العمل فأشبه ما لو حجر عنه امر غالب ، وكذلك لو مات ، فان امتنع من العلاج فلم يستعمله مع بقاء المرض استحق الطبيب الاجر بمضي المدة ، كما لو استأجره يوما للبناء فلم يستعمله فيه ، فاما ان شارطه على البرء فان مذهبنا ومذهب أحمد ابن حنبل ان ذلك يكون جعالة فلا يستحق شيئا حتى يتحقق البرء ، سواء وجد قريبا أو بعيدا ، فان برئ بغير دوائه أو تعذر علاجه لموته أو غير ذلك من الموانع التي هي من جهة المستأجر فله أجر مثله ، كما لو عمل العامل في الجعالة ثم فسخ العقد ، وان امتنع لأمر من جهة المعالج أو غير الجاعل فلا شئ له على تفصيل سيأتي في الجعالة إن شاء الله . قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وان مات الأجير في الحج قبل الاحرام نظرت ، فإن كان العقد على حج في الذمة استؤجر من تركته من يحج ، فإن لم يمكن ثبت المستأجر الخيار في فسخ العقد كما قلنا في السلم ، وإن كان على حجة بنفسه انفسخ العقد ، لأنه تلف المعقود عليه قبل القبض ، فان مات بعدما أتى بجميع الأركان وقبل المبيت والرمي سقط الفرض لأنه أتى بالأركان ، ويجب في تركته الدم لما بقي كما يجب ذلك في حج نفسه . وان مات بعد الاحرام وقبل أن يأتي بالأركان فهل يجوز أن يبنى غيره على علمه ؟ فيه قولان ، قال في القديم : يجوز لأنه عمل تدخله النيابة فجاز البناء عليه كسائر الأعمال . وقال في الجديد : لا يجوز ، وهو الصحيح ، لأنه عبادة يفسد أولها بفساد آخرها فلا تتأدى بنفسين كالصوم والصلاة ، فان قلنا لا يجوز البناء فإن كانت الإجارة على عمل الأجير بنفسه بطلت ، لأنه فات المعقود عليه ويستأجر المستأجر من يستأنف الحج .