النووي
71
المجموع
قال المزني : القياس عندي أنه إذا حد له أجلا يغرس فيه فانقضى الأجل وأذن له أن يبنى في عرصة له ، فانقضى الأجل فالأرض والعرصة بعد انقضاء الأجل مردودان . وصورتها فيمن استأجر أرضا ليبني فيها ويغرس فانقضى الأجل والبناء والغراس قائم في الأرض فليس له بعد انقضاء الأجل أن يحدث بناء ولا غرسا ، فإن فعل كان متعديا وأخذ بقلع ما أحدثه بعد الأجل من غرس وبناء ، فأما القائم في الأرض قبل انقضاء الأجل فلا يخلو حالهما فيه عند العقد من ثلاثة أحوال ( أحدها ) أن يشترطا قلعه عند انقضاء المدة فيؤخذ المستأجر بقلع غرسه وبنائه لما تقدم من شرطه ، وليس عليه تسوية ما حدث من حفر الأرض لأنه مستحق بالعقد ( الثانية ) أن يشترطا تركه بعد انقضاء المدة فيقر ولا يفسد العقد بهذا الشرط لأنه من موجباته لو أخل بالشرط ويصير بعد انقضاء المدة مستعيرا على مذهب الشافعي فلا يلزمه أجرة ، وعلى مذهب المزني عليه الأجرة ما لم يصرح له بالعارية فإن قلع المستأجر غرسة وبنائه لزمه تسوية ما حدث في حفر الأرض لأنه لم يستحقه بالعقد ، وإنما استحقه بالملك ، وهذا قول جميع أصحابنا وإنما اختلفوا في تعليله فقال بعضهم : العلة فيه أنه لم يستحقه بالعقد ، وهو التعليل الذي ذكرناه فعلى هذا لو قلعه قبل انقضاء المدة لالزمه تسوية الأرض . والحال الثالثة : أن يطلقا العقد فلا يشرطا فيه قلعه ولا تركه فينظر ، فإن كانت قيمة الغرس والبناء مقلوعا كقيمته قائما أخذ المستأجر بقلعه لأنه لا ضرر يلحقه فيه ولا نقص . وإن كانت قيمته مقلوعا أقل من قيمته قائما وهو الأغلب نظر ، فان بذل رب الأرض قيمة الغرس والبناء قائما ، أو ما بين قيمته مقلوعا لم يكن للمستأجر تركه ، لان ما يدخل عليه من الضرر بقلعه يزول ببذل القيمة أو النقص ، وقيل : لا يجبرك على أخذ القيمة ولكن يخيرك بين أن تقلعه أو تأخذ قيمته وليس لك إقراره وتركه ، وإن لم يبذل رب الأرض قيمة الغرس والبناء ولا قدر النقص نظر في المستأجر ، فان امتنع من بذل أجرة المثل بعد تقضى