النووي
68
المجموع
استيفاء الزرع بعد مدة الإجارة ينافي موجبها فبطلت ، ثم للزارع استيفاء زرعه وقت حصاده ، وإن بطلت الإجارة ، ولا يؤخذ بقلع زرعه لأنه زرع عن إذن اشترط فيه الترك وعليه أجرة المثل ، والفرق بين هذه المسألة في استيفاء الزرع مع فساد الإجارة وبين أن يؤخذ بقلعه فيما تقدم من الأحوال والأقسام مع صحة الإجارة أن الإجارة إذا بطلت روعي الاذن دون المدة ، وإذا صحت روعيت المدة ( ج ) أن يطلق العقد فلا يشترط فيه قلعا ولا تركا فقد اختلف أصحابنا هل إطلاقه يقتضى القلع أو الترك ؟ على وجهين . ( أحدهما ) وهو قول أبي إسحاق المروزي : أنه يقتضى القلع اعتبارا بموجب العقد ، فعلى هذا الإجارة صحيحة ، ويؤخذ المستأجر بقلع زرعه عند تقضى المدة ( والثاني ) وهو ظاهر كلام الشافعي أن الاطلاق يقتضى الترك إلى أوان الحصاد اعتبارا بالعرف فيه ، كما أن ما لم يبد صلاحه من الثمار يقتضى إطلاق بيعه للترك إلى وقت الجداد اعتبارا بالعرف فيه ، فعلى هذا تكون الإجارة فاسدة ، ويكون للمستأجر ترك زرعه إلى وقت حصاده ، وعليه أجرة المثل كما لو شرط الترك . الحال الثالثة : وهو أن يقع الشك في المدة هل يستحصد الزرع فيها ؟ كأن استأجرها خمسة أشهر لزرع البر والشعير ، فقد يجوز أن يستحصد الزرع في هذه المدة في بعض البلاد وبعض السنين ، ويجوز أن لا يستحصد فيكون حكم هذه الحال حكم ما علم أنه يستحصد فيه ، على ما مضى إسقاطا للشك واعتبارا باليقين هكذا أفاده الماوردي ، والله أعلم . قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وإن اكترى أرضا للغراس مدة لم يجز أن يغرس بعد انقضائها ، لأن العقد يقتضى الغرس في المدة فلم يملك بعدها ، فإن غرس في المدة وانقضت المدة نظرت ، فإن شرط عليه القلع بعد المدة أخذ بقلعه لما تقدم من شرطه ولا يبطل العقد بهذا الشرط ، لان الذي يقتضيه العقد هو الغراس في المدة ، وشرط القلع بعد المدة لا يمنع ذلك ، وإنما يمنع من التبقية بعد المدة ، والتبقية بعد