النووي
63
المجموع
3 - أن يستأجرها لزرع الحنطة على أن لا يزرع سواها ففيه ثلاثة أوجه حكاها ابن أبي هريرة ( أحدها ) أن الإجارة باطلة ( والثاني ) أن الإجارة جائزة والشرط باطل ، وله أن يزرعها الحنطة وغير الحنطة لأنه لا يؤثر في حق المؤجر ما يفي ( والثالث ) أن الإجارة جائزة والشرط لازم ، وليس له أن يزرعها غير الحنطة لان منافع الإجارة إنما تملك بالعقد على ما سمى فيه ، ألا تراه لو استأجرها للزرع لم يكن له الغرس فكذلك إذا استأجرها لنوع من الزرع ، قال الشافعي : وإن كان يضرها مثل عروق تبقى فليس ذلك له ، فان فعل فهو متعد ورب الأرض بالخيار ان شاء أخذ الكراء وما نقص الأرض على ما ينقصها زرع القمح ويأخذ منه كراء مثلها . قال المزني : يشبه أن يكون قوله الأول أولى ، لأنه أخذ ما كرى وزاد على الكرى ضررا ، كرجل اكترى منزلا يدخل فيه ما يحتمل سقفه فجعل فيه أكثر . إذا عرف هذا فإنه إذا استأجر أرضا لزرع حنطة لم يكن له ان يزرعها ولا أن يغرسها ما هو أكثر ضررا منها لأنه غير مأذون فيه فصار كالغاصب ، وهل يصير بذلك ضامنا لرقبة الأرض حتى يضمن قيمتها ان غصبت أو تلفت بسيل ، على وجهين ( أحدهما ) وهو قول أبي حامد الأسفراييني أنه يضمنها لأنه قد صار بالعدول عما استحقه غاصبا . والغاصب ضامن ( والثاني ) وهو الأصح ، أنه لا يضمن رقبة الأرض لان تعديه في المنفعة لا في الرقبة ، فإن تمادى الامر بمستأجرها حتى حصد زرعه ثم طولب بالأجرة فالذي نص عليه الشافعي أن رب الأرض بالخيار بين أن يأخذ المسمى وما نقصت الأرض وبين أن يأخذ أجرة المثل ، فاختلف أصحابنا ، فكان المزني وأبو إسحاق المروزي وأبو علي بن أبي هريرة يخرجون تخيير الشافعي على قولين ( أحدهما ) أن رب الأرض يرجع بأجرة المثل دون المسمى لان تعدى الزارع بعدوله عن الحنطة إلى ما هو أضر منها كتعديه بعدوله عن الأرض إلى غيرها ، فلما كان بعدوله عن الأرض إلى غيرها ملتزما لأجرة المثل دون المسمى فكذلك بعدوله إلى غير الحنطة . والقول الثاني : أنه يرجع بالمسمى من الأجرة ، وينقص الضرر الزائد على