النووي
53
المجموع
فإن استأجر أرضا ليزرع فيها الحنطة فله أن يزرع مثلها وما دونها في الضرر ولا يزرع ما فوقها ، لان في مثلها يستوفى قدر حقه وفيما دونها يستوفى بعض حقه ، وفيما فوقها يستوفى أكثر من حقه ، فان اكترى ظهرا ليحمل عليه القطن لم يحمل عليه الحديد لأنه أضر على الظهر من القطن لاجتماعه وثقله ، فان اكتراه للحديد لم يحمل عليه القطن لأنه أضر من الحديد ، لأنه يتجافى ويقع فيه الريح فيتعب الظهر ، فان اكتراه ليركبه بسرج لم يجز أن يركبه عريا لان ركوبه عريا أضر ، فان اكتراه عريا لم يركبه بسرج لأنه يحمل عليه أكثر مما عقد عليه ، فان اكترى ظهرا ليركبه لم يجز أن يحمل عليه المتاع لان الراكب يعين الظهر بحركته والمتاع لا يعينه ، فان اكتراه لحمل المتاع لم يجز أن يركبه لان الراكب أشد على الظهر لأنه يقعد في موضع واحد والمتاع يتفرق على جنبيه ، فان اكترى قميصا للبس لم يجز أن يتزر به ، لان الاتزار أضر من اللبس ، لأنه يعتمد فيه على طاقين وفى اللبس يعتمد فيه على طاق واحد ، وهل له أن يرتدى به فيه وجهان : ( أحدهما ) يجوز لأنه أخف من اللبس ( والثاني ) لا يجوز لأنه استعمال غير معروف فلا يملكه كالاتزار ( فصل ) وله أن يستوفى المنفعة بنفسه وبغيره ، فان اكترى دارا ليسكنها فله أن يسكنها مثله ومن هو دونه في الضرر ، ولا يسكنها من هو أضر منه ، فان اكترى ظهرا ليركبه فله أن يركبه مثله ومن هو أخف منه ولا يركبه من هو أثقل منه لما ذكرناه في الفصل قبله . ( الشرح ) حديث جابر رواه البخاري ومسلم بلفظ ( أنه كان يسير على جمل له قد أعيا فأراد أن يسيبه ، قال : ولحقني النبي صلى الله عليه وسلم فدعا لي وضربه فسار سيرا لم يسر مثله فقال : بعنيه ، فقلت لا ، ثم قال : بعنيه فبعته واستثنيت حملانه إلى أهلي ، وفى لفظ لأحمد والبخاري ( وشرطت ظهره إلى المدينة ) وتمام الحديث في الصحيحين ( فلما بلغت أتيته فنقدني ثمنه ثم رجعت فأرسل في أثرى فقال : أتراني ماكستك لا آخذ جملك ، خذ جملك ودراهمك فهو لك ) أما أحكام هذه الطائفة من الفصول فإنه إذا اكترى دابة في الذمة فإنه لا خيار