النووي

519

المجموع

نفسه كالوكيل ، فأما اختلاف الوصي والوصي فقد مضى كلامنا فيه في الحجر وفى الوكالة ، وبعض صوره في الوديعة ، والله تعالى أعلم بالصواب . قال المصنف رحمه الله : ( فصل ) ولا يلحق الميت مما يفعل عنه بعد موته بغير إذنه إلا دين يقضى عنه أو صدقة يتصدق بها عنه أو دعاء يدعى له ، فأما الدين فالدليل عليه ما روى أن امرأة من خثعم ( سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحج عن أبيها فأذن لها ، فقالت : أينفعه ذلك ؟ قال نعم كما لو كان على أبيك دين فقضيته نفعه ) وأما الصدقة فالدليل عليها ما روى ابن عباس ( أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أمة توفيت أفينفعها أن أتصدق عنها ؟ فقال : فإن لي مخرفا فأشهدك أبى قد تصدقت به عنها ) : وأما الدعاء فالدليل عليه قوله عز وجل ( والذين جاؤوا من بعدهم يقولون : ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ) فأثنى الله عز وجل عليهم بالدعاء لإخوانهم من الموتى ، واما ما سوى ذلك من القرب كقراءة القرآن وغيرها فلا يلحق الميت ثوابها . لما روى أبو هريرة رضي الله عنه ( ان النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا مات الانسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاث ، صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له ) واختلف أصحابنا فيمن مات وعليه كفارة يمين فأعتق عنه ، فمنهم من قال : لا يقع العتق عن الميت بل يكون للعتق لان العتق غير متحتم على الميت لأنه كان يجوز له تركه إلى غيره فلم يقع عنه ، كما لو تطوع بالعتق عنه في غير الكفارة ، ومنهم من قال : يقع عنه لأنه لو أعتق في حياته سقط به الفرض ، وبالله التوفيق . ( الشرح ) حديث المرأة الخثعمية رواه أصحاب الكتب الستة وأحمد في مسنده عن ابن عباس ، وأخرجه أحمد والترمذي وصححه والبيهقي من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه . وعن عبد الله بن الزبير قال : جاء رجل من خثعم إلى رسول الله صلى لله عليه وسلم فقال : إن أبى أدركه الاسلام وهو شيخ كبير