النووي
510
المجموع
أما الوصية إلى المرأة فإنها تصح في قول أكثر أهل العلم ، وروى ذلك عن شريح . وبه قال مالك الثوري والأوزاعي والحسن بن صالح وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وأحمد بن حنبل ، ولم يجزه عطاء ، لأنها لا تكون قاضية فلا تكون وصية . دليلنا أن عمر رضي الله عنه أوصى إلى حفصة ، ولأنها من أهل الشهادة فأشبهت الرجل ، وتخالف القضاء ، فان المعتبر له الكمال في الخلقة والاجتهاد بخلاف الوصية ، وتصح الوصية للأعمى في أحد الوجهين لأنه من أهل الشهادة وهو قول أحمد وأصحابه ، ولم يسلم القائلون بالجواز لمخالفيهم حكمهم ، لأنه يمكنه التوكيل فيما يحتاج إلى نظر ، ثم إنه من أهل الشهادة والولاية في النكاح ، والولاية على أولاده الصغار ، فصحت الوصية إليه كالبصير . وعلى الوجه الاخر عند أصحابنا انه لا تصح الوصية إليه بناء على أنه لا يصح بيعه ولا شراؤه فلا يوجد فيه معنى الولاية ، وقد مضى في البيوع وفى السلم وفى غيرهما مزيد بيان . أما الصبي العاقل فلا تصح الوصية إليه لأنه ليس من أهل الشهادة والاقرار ، ولا يصح تصرفه الا بإذن ، فلم يكن من أهل الولاية بطريق الأولى ، ولأنه مولى عليه ، فلا يكون واليا كالطفل والمجنون وهو الصحيح من مذهب الحنابلة وليس عندهم نص عن أحمد فيه ، وإنما رجح أكثرهم مذهبنا في الصبي الا القاضي فقد قال : قياس المذهب صحة الوصية إليه ، لان احمد قد نص على صحة وكالته وأما الفاسق فان الوصية إليه لا تصح في قول مالك والشافعي واحمد . وفى رواية عن أحمد صحة الوصية إليه في رواية ابن منصور عنه وعند الخرقي من الحنابلة إذا كان خائنا ضم إليه أمين وقال ابن قدامه : وهذا يدل على صحة الوصية إليه ويضم الحاكم إليه أمينا . وقال أبو حنيفة تصح الوصية إليه وينفذ تصرفه وعلى الحاكم عزله لأنه بالغ عاقل فصحت الوصية إليه كالعدل ، وبهذا يكون على قول أصحاب الحمد عدم جواز إفراده بالوصية . وعند أبي حنيفة لا يجوز إقراره على الوصية . والله تعالى اعلم