النووي

508

المجموع

قال المصنف رحمه الله تعالى : باب الأوصياء لا تجوز الوصية الا إلى بالغ عاقل حر عدل ، فأما الصبي والمجنون والعبد والفاسق فلا تجوز الوصية إليهم ، لأنه لاحظ للميت ولا للطفل في نظر هؤلاء ولهذا لم تثبت لهم الولاية ، واما الكافر فلا تجوز الوصية إليه في حق المسلم ، لقوله عز وجل ( لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ، ودوا ما عنتم ) ولأنه غير مأمون على المسلم ، ولهذا قال الله تعالى ( لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمه ) وفى جواز الوصية إليه في حق الكافر وجهان ( أحدهما ) انه يجوز لأنه يجوز أن يكون وليا له فجاز أن يكون وصيا له كالمسلم ( والثاني ) لا يجوز كما لا تقبل شهادته للكافر والمسلم . ( فصل ) وتجوز الوصية إلى المرأة لما روى أن عمر رضي الله عنه وصى إلى ابنته حفصة في صدقته ما عاشت ، فإذا ماتت فهو إلى ذوي الرأي من أهلها ، ولأنها من أهل الشهادة فجازت الوصية إليها كالرجل . واختلف أصحابنا في الأعمى فمنهم من قال : تجوز الوصية إليه لأنه الشهادة فجازت الوصية إليه كالبصير ، ومنهم من قال : لا تجوز الوصية لأنه تفتقر الوصية إلى عقود لا تصح من الأعمى ، وفضل نظر لا يدرك الا بالعين . ( الشرح ) تصح الوصية إلى الرجل العاقل المسلم الحر العدل اجماعا ، ولا تصح إلى مجنون ولا طفل ولا وصية مسلم إلى كافر بغير خلاف نعلمه ، لان المجنون والطفل ليسا من أهل التصرف في أموالهما ، فلا يليان على غيرهما ، والكافر ليس من أهل الولاية عن مسلم ، لقوله تعالى ( لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفى صدورهم أكبر ) . قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو أيوب محمد بن الوزان حدثنا عيسى ابن يونس عن أبي حيان التيمي عن أبي النباع عن ابن أبي الدهقانة قال : قيل