النووي

482

المجموع

من المثل فلم يجز أن يسوى بينه وبين المثل ، ولان انشقاق الضعف من المضاعفة والثنية من قولهم : أضعف الثوب إذا طويته بطاقين فأما الآية ففيها جوابان ( أحدهما ) ما حكاه أبو العباس عن الأثرم عن بعض المفسرين أنه جعل عذابهن إذا أتين بفاحشة ثلاثة أمثال عذاب غيرهن فلم يكن فيه دليل ( والثاني ) أن الضعف قد يستعمل في موضع المثل مجازا إذا صرفه الدليل عن حقيقته ، وليست الأحكام تتعلق بالمجاز ، وإنما تتعلق بالحقائق فأما بيان الأحكام فإنه إذا أوصى له بضعفي نصيب ابنه فقد اختلفوا فيه على ثلاثة مذاهب ( أحدها ) وهو مذهب مالك أن له مثلي نصيبه لأنه جعل الضعف مثلا فجعل الضعفين مثلين والمذهب الثاني وهو مذهب أبي ثور أن له أربعة أمثال نصيبه ، لأنه لما استحق بالضعف مثلين استحق بالضعفين أربعة أمثال والمذهب الثالث وهو مذهب الشافعي رضي الله عنه وجمهور الفقهاء أن له بالضعفين ثلاثة أمثال نصيبه ، فإن كان الابن نصيبه مائة استحق بالضعفين ثلاثمائة ، لأنه لما أخذ بالضعف سهم الابن ومثله حتى استحق مثلين . وجب أن يأخذ بالضعفين لسهم الابن ومثليه يستحق به ثلاثة أمثاله . فعلى هذا لو أوصى له بثلاثة أضعاف نصيب ابنه استحق أربعة أمثاله ، وبأربعة أضعاف خمسة أمثاله وكذلك فيما زاد ( فرع ) قال الشافعي رضي الله عنه : ولو أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بنصفه ولآخر بربعه فقد عالت وصاياه كل ماله ، فلا يخلو حال ورثته من ثلاثة أحوال : إما أن يجيزوا جميعا أو يردوا جميعا ، أو يجيزوا بعضها ويردوا بعضها ، فان أجازوا جميعها قسم المال بينهم على قدر وصاياهم وأصلها من اثني عشر لاجتماع الثلث والربع ويعول بسهم ، وتصح من ثلثه عشر ، لصاحب النصف ستة أسهم ، ولصاحب الثلث أربعة أسهم ، ولصاحب الربع ثلاثة أسهم ، وكان النقص بسهم العول داخلا على جميعهم كالمواريث . وهذا متفق عليه ولم يخالف فيه أبو حنيفة ولا غيره