النووي
48
المجموع
فإن قبل قول رب الدابة في ماله سقط كثير من حق العالف ، وإن قبل قول المكترى العالف كان القول قوله فيما يلزم غيره ، وإن نظر إلى علف مثلها فصدق به فيه فقد خرج مالك الدابة والمكترى من أن يكون القول قولهما ، وقد ترد أشباه من هذا في الفقه فيذهب بعض أصحابنا إلى أن لا قياس ، وأن القياس ضعيف ، وقد ذكر في غير هذا الموضع ، ويقولون : يقضى بين الناس بأقرب الأمور في العدل فيما يراه إذا لم يجد فيه متقدما من حكم يتبعه . قال الشافعي رضي الله عنه : فيعيب هذا المذهب بعض الناس من كره الرأي فإن جاز أن يحكم فيه بما يكون عدلا عند الناس فيما يرى الحاكم فهو مذهب أصحابنا في بعض أقاويلهم ، وإن لم يجز فقد يترك أهل القياس القياس ، والله تعالى أعلم . ( فرع ) إذا استأجر دارا فانطمت آبارها وامتلأت حشوشها فالذي عليه أصحابنا أن تنقية ذلك وتنظيفه على المؤجر دون المستأجر من غير تفصيل لما عليه من حقوق التمكين . قال الماوردي : والذي عندي وأراه مذهبا أن تنقية ما انطم من آبارها على المؤجر وتنقية ما امتلأ من حشوشها على المستأجر ، لان امتلاء الحشوش من فعله فصار كتحويل القماش وليس كذلك انطمام الآبار ، فلو امتنع المستأجر من تنقية الحشوش أجبر عليه ، ولو امتنع المؤجر ما يلزمه من الآبار لم يجبر عليه ، وكان المستأجر بالخيار ، والله أعلم بالصواب . قال المصنف رحمه الله : ( فصل ) واختلف أصحابنا في رد المستأجر بعد انقضاء الإجارة ، فمنهم من قال : لا يلزمه قبل المطالبة لأنه أمانة فلا يلزمه ردها قبل الطلب كالوديعة ، ومنهم من قال : يلزمه لأنه بعد انقضاء الإجارة غير مأذون له في إمساكها ، فلزمه الرد كالعارية المؤقتة بعد انقضاء وقتها ، فإن قلنا : لا يلزمه الرد لم يلزمه مؤنة الرد كالوديعة ، وان قلنا : يلزمه لزمه مؤنة الرد كالعارية . ( فصل ) وللمستأجر أن يستوفى مثل المنفعة المعقود عليها بالمعروف ، لان إطلاق العقد يقتضى المتعارف ، والمتعارف كالمشروط ، فإن استأجر دارا للسكنى