النووي
474
المجموع
وإن ولدت خنثى دفع إليه مائة لأنها يقين ووقف تمام الألف حتى يتبين ، وهكذا لو قال : إن كان في بطنك غلام فله ألف ، وإن كان في بطنك جارية فلها مائة ، فإن ولدت غلامين أو جاريتين صحت الوصية . وفيها ثلاثة أوجه حكاها ابن سريج ( أحدها ) أن للورثة أن يدفع الألف إلى أي الغلامين شاءوا والمائة إلى أي الجاريتين شاءوا لأنها فلم تدفع إليهما ، ورجع فيها إلى بيان الوارث كالوصية بأحد عبديه ( والوجه الثاني ) أنه يشترك الغلامان في الألف والجاريتان في المائة ، لأنها وصية لغلام وجاريه ، وليس أحد الغلامين أولى من الاخر ، فشرك بينهما ولم يرجع فيه إلى خيار الوارث بخلاف الوصية بأحد العبدين اللذين يملكهما الوارث فجاز أن يرجع إلى خياره فيهما . ( والوجه الثالث ) أن الألف موقوفة بين الغلامين ، والمائة موقوفة بين الجاريتين حتى يصطلحا عليهما بعد البلوغ ، لان الوصية لواحد فلم يشرك فيها بين اثنين ، وليس للوارث فيها خيار فلزم فيها الوقف فلو قال : إن كان الذي في بطنك جاريه فلها مائه ، فولدت غلاما وجاريه فلا شئ لواحد منهما ، بخلاف قوله إن كان في بطنك غلام فله الألف ، لأنه إذا قال إن كان الذي في بطنك غلام فقد جعل كون الحمل غلاما شرطا في الحمل والوصية معا ، فإذا كان الحمل غلاما وجاريه لم يوجد الشرط كاملا فلم تصح الوصية . وإذا قال إن كان في بطنك غلام فلم يجعل ذلك شرطا في الحمل ، وإنما جعله شرطا في الوصية فصحت الوصية . وهكذا لو قال : إن كان ما في بطنك غلاما ، فهو كقوله : إن كان الذي في بطنك جاريه ، فإذا وضعت غلاما وجاريه فلا وصيه . وكذلك لو قال : إن كان الذي في بطنك غلاما فله ألف فولدت غلامين ففي الوصية وجهان ( أحدهما ) باطل كما لو ولدت غلاما وجاريه لأنه لم يكن كل حملها غلاما . والوجه الثاني أنها جائزة لان كل واحد منهما غلام فاشتركا في الصفة ولم تضر الزيادة ، فعلى هذا يكون على الوجوه الثلاثة التي حكاها ابن سريج من قبل أنها