النووي

472

المجموع

يشاء من الأنثيين لان الوصية لأحدهما فلا تدفع إليهما ، والاجتهاد في ذلك إلى الوارث كما لو أوصى لرجل بأحد عبديه . والثاني : أنه يشترط الذكران في الألف والأنثيان في المائة ، لأنه ليس أحدهما بأولى من الآخر فسوى بينهما ، ويخالف العبد فإنه جعله إلى الوارث ، وههنا لم يجعله إلى الوارث . الثالث : أنه يوقف الألف بين الذكرين والمائة بين الأنثيين إلى أن يبلغا ويصطلحا ، لان الوصية لأحدهما فلا يجوز أن تجعل لهما ولا خيار للوارث ، فوجب التوقف ، فان قال : ما في بطنك ذكرا فله ألف ، وإن كان أنثى فله مائة ، فولدت ذكرا وأنثى لم يستحق واحد منهما شيئا لأنه شرط أن يكون جميع ما في البطن ذكرا أو جميعه أنثى ، ولم يوجد واحد منهما . ( الشرح ) الأحكام : إذا أوصى بثلث ماله إلى رجل يضعه حيث يشاء هو أن يضعه أو حيث أراه الله لم يكن له أن يأخذ منه لنفسه شيئا ، وإن كان محتاجا لأنه أمره بصرفه لا بأخذه ولم يكن له أن يصرفه إلى وارث الموصى ، وإن كان محتاجا لان الوارث ممنوع من الوصية وليس له أن يودعه عند نفسه ولا أن يودعه غيره ، قال الشافعي رضي الله عنه : واختار له أن يعطيه أهل الحاجة من قرابة الميت حتى يغنيهم دون غيرهم ، وليس الرضاع قرابة ، فإن لم يكن له قرابة من قبل الأب والام وكان له رضعاء أحببت أن يعطيهم ، فإن لم يكن له رضيع أحببت أن يعطى جيرانه الأقرب منهم فالأقرب ، وأقصى الجوار منتهى أربعين دارا من كل ناحية وأحب أن يعطيه أفقر من يجده وأشدهم تعففا واستئثارا ، ولا يبقى في يده شيئا يمكن به أن يخرجه من ساعته . ( فرع ) ان وصى بالثلث لله ولزيد فقد كان لأصحابنا فيه وجهان . أحدهما : أن الثلث لزيد واسم الله تعالى في الوصية ورد التبرك . والثاني أن يصرف لزيد نصفه ويصرف النصف الباقي للفقراء ، فعلى هذا الوجه إذا صرف إلى زيد الثلث كله صمن نصفه .