النووي

467

المجموع

إليه واليهم فوجب أن يكون كأحدهم . ومنهم من قال : يصرف إلى زيد نصف الثلث ويصرف النصف إلى الفقراء ، لأنه أضاف إليه واليهم ، فوجب ان يساويهم . ومنهم من قال : يصرف إليه الربع ويصرف ثلاثة أرباعه إلى الفقراء لان أقل الفقراء ثلاثة ، فكأنه وصى لأربعة ، فكان حق كل واحد منهم الربع وان وصى لزيد بدينار وبثلثه للفقراء - وزيد فقير - لم يعط غير الدينار ، لأنه قطع الاجتهاد في الدفع بتقدير حقه في الدينار ( فصل ) وان وصى لقبيلة عظيمة كالعلويين والهاشميين وطي وتميم ففيه قولان ( أحدهما ) ان الوصية تصرح وتصرف إلى ثلاثة منهم ، كما قلنا في الوصية للفقراء ( والثاني ) ان الوصية باطله ، لأنه لا يمكن ان يعطى الجميع ولا عرف لهذا اللفظ في بعضهم فبطل بخلاف الفقراء ، فإنه قد ثبت لهذا اللفظ عرف وهو في ثلاثة في الزكاة . ( الشرح ) قال الإمام الشافعي : وإذا أوصى الرجل فقال : ثلث مالي في المساكين فكل من لا مال له ولا كسب يغنيه داخل في هذا المعنى وهو للأحرار دون المماليك ممن لم يتم عتقه . قال وينظر أين كان ماله فيخرج ثلثه في مساكين أهل ذلك البلد الذي به ماله دون غيرهم ، كثر حتى يغنيهم نقل إلى أقرب البلدان له ، ثم كان هكذا حيث كان له مال صنع به هذا . وهكذا لو قال : تلت مالي في الفقراء كان مثل المساكين يدخل فيه الفقير والمسكين ، لان المسكين فقير ، وللفقير مسكين إذا افر الموصى القول هكذا . ولو قال ثلث مالي في الفقراء والمساكين ، علمنا أنه أراد التمييز بين الفقراء والمسكنة ، فالفقير الذي لا مال له ولا كسب يقع منه موقعا والمسكين من له مال أو كسب يقع منه موقعا ولا يغنيه ، فيجعل الثلث بينهم نصفين ، ونعني به مساكين أهل البلد الذي بين أظهرهم ماله ، وفقراءهم وان قل . ومن أعطى في فقراء أو مساكين فإنما أعطى لمعنى فقر ، فينظر في المساكين فإن كان فيهم من يخرجه من المسكنة مائة واخر يخرجه من المسكنة خمسون ، أعطى الذي يخرجه من المسكنة مائه سهمين ، والذي يخرجه خمسون سهما وهكذا يصنع في الفقراء