النووي
458
المجموع
وان ملك الموقوف عليه المنفعة فعلى هذا هل يصير الموصى له مالكا ، وان منع من بيعها أم لا . على وجهين ( أحدهما ) لا يملكها لاختصاص الوصية بمنافعها ( والثاني ) يملكها كما يملك أم الولد . وإن كان ممنوعا من بيعها لتقويمها عليه في الثلث ، وهذا قول أبى حامد المروروذي . هذا إذا قيل إن الرقبة هي المقرمة والوجه الثاني : انه يقوم منافع الموصى به في الثلث دون الرقبة ، لان التقويم إنما يختص بما تضمنته الوصية ، ولا يجوز ان يتجاوز بالتقويم إلى غيره ولأنه لو أوصى بالمنفعة لرجل وبالرقبة لرجل لم يقوم في حق صاحب المنفعة الا المنفعة دون الرقبة . كذلك إذا استبقى الرقبة على ملك الورثة واعتبار ذلك أن يقوم : كم قيمة الموصى به بمنافعه . فإذا قيل مائة دينار ، قيل : وكم قيمته مسلوب المنافع ، فذا قيل عشرون دينارا علم أن قيمة منافعه ثمانون دينارا فتكون هي القدر المعتبر من الثلث . فعلى هذا هل يحتسب الباقي من قيمة الرقبة وهو عشرون دينارا على الورثة في ثلثيهم أم لا . على وجهين ( أحدهما ) يحتسب به عليهم ، لأنه قد دخل ملكهم وهذا قول أبي إسحاق المروزي ( والوجه الثاني ) لا يحتسب به عليهم لان ما زالت عنه المنفعة زال عنه التقويم . فإذا ثبت ما ذكرناه وخرج القدر الذي اعتبرناه من الثلث صحت الوصية بجميع المنفعة ، وكان للموصى له استخدامه أبدا ما كان حيا وأخذ جميع أكسابه المألوفة ، وهل يملك ما كان غير مألوف منها ، على وجهين : أصحهما يملكه . وفى نفقته ثلاثة أوجه ( أحدها ) وهو قول أبي سعيد الإصطخري انها على الموصى له بالمنفعة ، لان النفقة تختص بالكسب ( والثاني ) وهو قول أبي علي بن أبي هريرة انها على الورثة لوجوبها بحق الملك ( والثالث ) وهو ما حكاه أبو حامد الأسفراييني تجب في بيت المال لان كل واحد من مالكي المنفعة والرقبة لم يكمل فيه استحقاق وجوبها عليه فعدل بها إلى بيت المال ، فان مات الموصى له فهل تنتقل المنفعة إلى وارثه املا ، على وجهين حكاهما أبو علي الطبري في الافصاح ( أحدهما ) ان المنفعة تنتقل إلى ورثته لتقويمها على الأبد في حقه ، فعلى هذا تكون المنفعة مقدرة بحياة العين .