النووي
456
المجموع
باع بعد الوصية بالثلث منها ما بقي من ثلثها صحت الوصية بكل الثلث الباقي بعد البيع ، فكذلك تصح بالثلث الباقي بعد المستحق ، وليس بما ذكراه من استدلال بثلث المال وجه ، لان الوصية لم تعتبر الا في ثلث ملكه ، وملكه هو الباقي بعد الاستحقاق ، ولو فعل مثل ذلك في الوصية بالدار فقال قد أوصيت لك بثلث ملكي من هذه الدار فاستحق ثلثا ها كان له ثلث ثلثها الباقي ( مسالة ) إذا ابتدأ الوصية بثلث ماله لرجل ، أوصى ان يحج عنه رجل بمائة درهم ، ثم أوصى بالباقي من ثلث المال لاخر ، فقد اختلف أصحابنا في الموصى له بالباقي في هذه المسألة إذا قدم الوصية بالثلث على وجهين ( أحدهما ) وهو قول أبي إسحاق المروزي : انها باطلة لان تقديم الوصية بالثلث يمنع من أن يبقى شئ من الثلث ، فجعل نصف أجار الورثة الوصية بالثلث وبالمائة امضيا وان لم يجيزوها ردا إلى الثلث ، فجعل نصف الثلث لصاحب الثلث ، وكان النصف الآخر بين الموصى له بالمائة وبين الموصى له بالباقي على ما مضى من الوجهين ( فرع ) الوصية بالمنفعة كما أسلفنا القول كالوصية بالعين ، فلما كان لموصى له بالرقبة يجوز له المعاوضة عليها لأنه قد ملكها بالوصية كان الموصى له بالخدمة أيضا يجوز له المعاوضة عليها لأنه قد ملكها بالوصية ، فإذا ثبت هذا فالوصية بالمنفعة ضربان مقدرة بمقدرة بمدة ومؤبدة . فان قدرت بمدة كان قال : قد أوصيت لزيد بخدمة عبدي سنه فالوصية جائزة له بخدمة سنه ، والمعتبر في الثلث منفعة السنة دون الرقبة . وفى كيفية اعتبارها وجهان ( أحدهما ) وهو قول أبى العباس بن سريج انه يقوم العبد كامل المنفعة في زمانه كله . فإذا قيل مائة دينار قوم وهو مسلوب المنفعة سنه . فإذا قيل ثمانون دينارا فالوصية بعشرين دينارا . وهي خارجه من الثلث ان لم يكن على الموصى دين والوجه الثاني : وهو الذي أراه مذهبنا انه يقوم خدمة مثله سنه فتعتبر من الثلث ، ولا تقوم الرقبة لان المنافع المستهلكة في العقود والعصوب هي المقومة دون الأعيان ، فلو أراد ان يستأجر دكانا فان ذلك يعد معاوضة على المنفعة فلا تقوم العين على حدة والمنفعة على حدة ، وإنما العقد لا يكون الا على المنفعة فكذلك في الوصايا ، فإذا علم القدر الذي تقومت به خدمة السنة اما من العين