النووي
452
المجموع
مثل المسير من بلده إلى الميقات ، والذي جعله من رأس المال هو أجرة المثل من الميقات . وقال أبو إسحاق المروزي وأبو علي بن أبي هريرة : يكون ذلك من رأس المال قولا واحدا ، والذي قاله ههنا أنه يكون في الثلث إذا خرج بأنه في الثلث توفيرا على ورثته ، ألا تراه قال : فإن لم يبلغ تمم من رأس المال . وإذا وصى بالحج تطوعا عنه بمال ففيه قولان أحدهما : أن الوصية باطلة والثاني : جائزة وقد بسط النووي توجيهها في كتاب الحج . ( فرع ) قال مالك بن أنس رضي الله عنه : إذا أوصى لرجل بمائة دينار له حاضرة وترك غيرها ألف دينار دينا غائبة فالورثة بالخيار بين امضاء الوصية بالمائة كلها عاجلا ، سواء حل الدين وسلم الغائب أم لا ، وبين أن يسلموا ثلث المائة الحاضرة وثلث الدين من المال الغائب ويصير الموصى له بالمائة شريكا بالثلث في كل التركة ، وإن كثرت وسمى ذلك خلع الثلث ، استدلالا بأن للموصى ثلث مائة ، فإذا غير الوصية بالثلث في بعضه فقد أدخل الضرر عليهم بتعيينه ، فصار لهم الخيار بين التزام الضرر بالتعيين وبين العدول إلى ما كان يستحقه الموصى ، فهذا دليل مالك ، وما عليه في هذا القول . واستدل إسماعيل بن إسحاق بأن تعيين الموصى للمائة الحاضرة من جملة التركة الغائبة بمنزلة العبد الجاني إذا تعلقت الجناية في رقبته فسيده بالخيار بين افتدائه بأرش جنايته أو تسليمه ، فهذا مذهب مالك ودليلاه . ومذهب الشافعي رضي الله عنه أن الموصى له ثلث المائة الحاضرة ، وثلثاها الباقي موقوف على قبض الدين أو من الغائب ما يخرج المائة كلها من ثلثه أمضيت الوصية بجميع المائة ، وإن وكل ما يخرج بعضها أمضى قدر ما احتمله الثلث منها ، فإن برئ الدين وتلف الغائب استقرت الوصية في ثلث المائة الحاضرة وتصرف الورثة في ثلثيها ، لأنها صارت جميع التركة .