النووي
450
المجموع
أولا حج عليه ، فإن لم يكن عليه حج لم يجز أن يتطوع عنه بالحج ، وإن كان عليه حجة الاسلام فمات من غير أن يوصى بها فواجب أن يحج عنه من رأس ماله بأقل ما يوجد من ميقات بلده ، وكذلك يخرج عنه من رأس ماله ما وجب عليه من زكوات وكفارات ، وان لم يوص بها . وقال أبو حنيفة : لا يصح الحج عنه ولا الزكاة ولا الكفارة الا بوصية منه وهذا فاسد بما ذكره النووي في الحج بأقوى حجاج ، ولان ما تعلق وجوبه بالمال ازم أداؤه وان لم يوص به كالديون . وإذا لزم أداؤه عنه فمن رأس المال كالديون وتخرج منه أجرة المثل من الميقات لا من بلده ، وإن كانت استطاعته من بلده شرطا وجوب حجه ، لأنه إذا كان حيا لزمه أداؤه بنفسه فصار نفقة معتبرة في استطاعته ، وإذا مات لم يتعين الثلث عنه أن يكون في بلده ، وإنما لزم أن يؤتى بالحج من ميقات بلده فلذلك اعتبر أجرة المثل من ميقات بلده . ( فرع ) إذا أوصى أن يحج عنه ، فإن كان عليه حج فلا يخلو حاله من ثلاثة أقسام . أحدها : أن يجعل الحج من رأس ماله ، فهذا على ضربين . أحدهما : أن يذكر قدر ما يحج به عنه ، والثاني : أن لا يذكر ، فإن لم يذكر أخرج عنه من رأس ماله قدر أجرة المثل من ميقات بلده ، ولا يستفاد بوصية الا التذكير والتأكيد ، وسواء ذكر القدر أم لم يذكر ، فإن أجرة المثل أتم إذا كانت من الميقات وخروجها من رأس المال . والقسم الثاني : أن يوصى بالحج من ثلثه فهذا على ضربين . ( أحدهما ) أن يجعل كل الثلث مصروفا إلى الحجة الواجبة عليه فهذا الحج عنه بالثلث من بلده أن أمكن ، ولا يجوز أن يدفع إلى وارثه ان زاد على أجرة المثل ، ويجوز أن يدفع إليه ان لم يزد ، فإن عجز الثلث عن الحج من بلده أحج به عنه من حيث أمكن من طريقه فان عجز الا من ميقات البلد أحج به عنه من ميقات البلد ، فان عجز عنه وجب اتمام أجرة المثل من ميقات بلده من رأس المال وصار فيها دور ، لان ما يتمم به أجرة المثل من رأس ماله يقتضى نقصان رأس المال . ( والضرب الثاني ) أن لا يجعل كل الثلث مصروفا إلى الحج بل يقول : أحجوا