النووي

448

المجموع

( الشرح ) قال الشافعي : ولو أوصى بغلامه وهو يساوى خمسمائة وبداره لآخر وهي تساوى ألفا وبخمسمائة لآخر والثلث ألف درهم ، دخل على كل واحد منهم عول نصف فصار للذي له الغلام نصفه ، وللذي له الدار نصفها ، وللذي له الخمسمائة نصفها . قلت : إذا ضاق الثلث عن الوصايا فللورثة حالتان : حالة يجيزون ، وحالة يردون ، فإن ردوا قسم الثلث بين أهل الوصايا بالحصص ، وتسوى منه الوصية بالمعين والمقدر . وحكى عن أبي حنيفة أن الوصية بالمعين مقدمة على الوصية بالمقدر . استدلالا بأن المقدر يتعلق بالذمة . فإذا ضاق الثلث فيها زال تعلقها بالذمة . وهذا غير صحيح ، لان محل الوصايا في التركة سواء ضاق الثلث أو اتسع لها فاقتضى ان يستوي المعين والمقدر مع ضيق الثلث كما يستويان مع اتساعه ، ولان الوصية بالمقدر أثبت من الوصية بالمعين ، لان المعين إن تلف بطلت الوصية به ، والمقدر إن تلف بعض المال لم تبطل الوصية فإذا تقرر استواء المعين والمقدر مع ضيق الثلث عنها وجب أن يكون عجز الثلث داخلا على أهل الوصايا بالحصص ، فإذا أوصى بسيارته لرجل وقيمتها خمسمائة ، وبداره لآخر وقيمتها الف وبخمسمائة لآخر ، فوصايا الثلاثة كلها تكون ألفين ، فإن كان الثلث ألفين فصاعدا فلا عجز . وهي ممضاة ، وإن كان الثلث ألفا فقد عجز الثلث عن نصفها فوجب أن يدخل العجز على جميعها . ويأخذ كل موصى له بشئ نصفه فيعطى الموصى له بالسيارة نصفها ، وذلك مائتان وخمسون ويعطى الموصى له بالدار نصفها وذلك خمسمائة . ويعطى الموصى له بالخمسمائة نصفها وذلك مائتان وخمسون وعلى قول أبي حنيفة تسقط الوصية بالخمسمائة المقدرة ، ويجعل الثلث بين الموصى له بالسيارة والدار ، فيأخذ كل واحد منهما ثلثي وصيته لدخول العجز بالثلث منها ، فلو كان الثلث في هذه الوصايا خمسمائة فهو ربع الوصايا الثلاثة فيعطى كل واحد ربع ما جعل له ، ولو كان الثلث ألفا وخمسمائة فيجعل لكل واحد منهم ثلاثة أرباع وصيته ثم على هذا القياس