النووي
445
المجموع
2 - إذا قدم ليقتل قصاصا أو غيره أو كمن قدم ليرجم في حد الزنا فقولان أيضا . أحدهما : أنه مخوف . والثاني : إن حرج فهو مخوف ، وإلا فلا ، لأنه صحيح البدن ، والظاهر العفو عنه ، وبالأول قال أحمد ، لان التهديد بالقتل جعل إكراها يمنع وقوع الطلاق وصحة البيع ، ويبيح كثيرا من المحرمات ولولا الخوف لم تثبت هذه الأحكام . 3 - إذا ركب البحر ، فإن كان ساكنا فليس بمخوف ، وإن تموج واضطرب وهبت الريح العاصف فهو مخوف ، فإن الله تعالى وصفهم بشدة الخوف بقوله تعالى ( هو الذي يسيركم في البحر حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف ، وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين ) . 4 - الأسير والمحبوس إذا كان من عادته القتل فهو خائف عطيته من الثلث وإلا فلا . وهذا أحد قولي الشافعي ، وبه قال أبو حنيفة ومالك وابن أبي ليلى وأحمد بن حنبل . وقال الحسن : لما حبس الحجاج إياس ليس له من ماله إلا الثلث ، وقال القاضي أبو بكر : عطية الأسير من الثلث ، ولم يفرق ، وبه قال الزهري والثوري وإسحاق وحكاه ابن المنذر عن أحمد . وقال الشعبي ومال : الغازي عطيته من الثلث . وقال مسروق : إذا وضع رجله في الغرز . وقال الأوزاعي : المحصور في سبيل الله والمحبس ينتظر القتل أو تفقأ عيناه هو في ثلثه ، والصحيح إن شاء الله ما ذكرنا من التفضيل ، لان مجرد الحبس والأسر من غير خوف القتل ليس بمرض ولا هو في معنى المرض في الخوف فلم يجز إلحاقه به ، وإذا كان المريض الذي لا يخاف التلف عطيته من رأس ماله فغيره أولى . هذا إذا كان مأسورا لطائفة من المسلمين فإن المذهب أنه ليس مخوفا ، لان المسلمين لا يقتلون أسراهم من الكفار إلا بشروط فما بالك إذا كان الأسير مسلما 5 - وقوع الطاعون في بلد فعن أحمد أنه مخوف ، والمذهب عندنا أنه ليس بمرض ، وإنما يخالف المرض والله تعالى أعلم بالصواب .