النووي

432

المجموع

فإذا ثبت هذا : فان الوصية تشتمل على أمرين . أحدهما : العطية ، والثاني الولاية ، فاما العطية فهو ما يوصى به الرجل من أمواله لمن أحب ، فالوقت الذي يصح فيه قبول ذلك ودره بعد موت الموصى ، فان قبل أو رد بعد موته صح ، وكان على ما مضى من حكم القبول والرد ، فأما في حياة الموصى فلم يصح قبوله ولا رده . وقال أبو حنيفة : يصح الرد ولا يصح القبول ، لان الرد أوسع حكما من القبول ، وهذا فاسد لأمور ، منها ان الرد في مقابلة القبول لأنهما معا يرجعان إلى الوصية ، فلما امتنع أن يكون ما قبل الموت زمانا للقبول ، امتنع أن يكون زمانا للرد وصار كزمان ما قبل الوصية الذي لا يصح فيه قبول ولا رد ، وعكسه ما بعد الموت لما صح فيه القبول صح فيه الرد ، ومنها ان الرد في حال الحياة عرف ، وقيل : وقت الاستحقاق ، فجرى مجرى العفو عن القصاص قبل وجوبه ، وعن الشفعة قبل استحقاقها ، ومنها انه قبل الموت مردود عن الوصية فلم يكن رده لها مخالفا لحكمها . وأما الوصية بالولاية على مال طفل أو تفريق ثلثه أو تنفيذ وصية فيصح قبولها وردها في حياة الموصى وبعد موته بخلاف وصايا العطايا ، وكان قبوله في حياة العاقد أصح ، وذلك عطية تقبل في زمان التمليك ، ولو رد الوصية في حياة الموصى لم يكن له قبلوها بعد موته ولا في حياته ، ولو قبلها في حياة الموصى صحت وكان له المقام عليها إن شاء والخروج منها إذا شاء في حياة الموصى وبعد موته . وقال أبو حنيفة . ليس له الخروج من الوصية بعد موت الموصى ، ويجوز له الخروج منها في حياته إذا كان حاضرا ، وان غاب لم يجز وهذا فاسد من وجهين ( أحدهما ) ان ما كان لازما من العقود استوى حكمه في الحياة وبعد الموت وما كان غير لازم بطل ، فالموت والوصية ان خرجت عن أحدهما صارت أصلا يفتقر إلى دليل ( والثاني ) لو كان حضور إلى شرطا في الخروج من الوصية لكان رضاه معتبرا ، وفى اجماعهم على أن رضاه ، وإن كان حاضرا غير معتبر دليل على أن الحضور غير معتبر ، ولا يخلو إذا رد الوصية من خمسة أحوال ،