النووي

430

المجموع

فلم يلزم من غير قبول كالبيع ، ولا يصح القبول إلا بعد الموت ، لان الايجاب بعد الموت فكان القبول بعده . فان قبل حكم له بالملك . وفى وقت الملك قولان منصوصان . ( أحدهما ) تمليك بالموت والقبول ، لأنه تمليك يفتقر إلى القبول فلم يقع الملك قبله كالهبة . ( والثاني ) أنه موقوف ، فان قبل حكمنا بأنه ملك من حين الموت ، لأنه لا يجوز أن يكون للموصى لان الميت لا يملك ، ولا يجوز أن يكون للوارث لان الوارث لا يملك إلا بعد الدين والوصية ، ولا يجوز أن يكون للموصى له لأنه لو أنتقل إليه لم يملك رده كالميراث ، فثبت أنه موقوف . وروى ابن عبد الحكم قولا ثالثا أنه يملك بالموت ووجهه أنه مال مستحق بالموت فانتقل به كالميراث . ( فصل ) وإن رد نظرت ، فإن كان في حياة الموصى لم يصح الرد لأنه لا حق له في حياته فلم يملك اسقاطه كالشفيع إذا عفا عن الشفعة قبل البيع ، وان رد بعد الموت وقبل القبول صح الرد لأنه يثبت له الحق فملك اسقاطه كالشفيع إذا عفا عن الشفعة بعد البيع وان رد بعد القبول وقبل القبض ففيه وجهان ( أحدهما ) لا يصح الرد لأنه ملكه ملكا تاما فلم يصح رده ، كما لو قبضه ( والثاني ) أنه يصح الرد ، وهو المنصوص لأنه تمليك من جهة الآدمي من غير بدل فصح رده قبل القبض كالوقف ، وان لم يقبل ولم يرد كان للورثة المطالبة بالقبول أو الرد ، فان امتنع من القبول والرد حكم عليه بالرد ، لان الملك متردد بينه وبين الورثة ، كما لو تحجر أرضا فامتنع من احيائها أو وقف في مشرعة ماء فلم يأخذ ولم ينصرف . ( فصل ) وان مات الموصى له قبل الموصي بطلت الوصية ولا يقوم وارثه مقامه لأنه مات قبل استحقاق الوصية ، وان مات بعد موته وقبل القبول قام وارثه مقامه في القبول والرد لأنه خيار ثابت في تملك المال ، فقام الوراث مقامه كخيار الشفعة .