النووي
421
المجموع
لأنه حر عند الموت فهو كأم الولد ، فإن لم يعتق كانت الوصية للوارث وقد بيناه فان وصى لعبد غيره كانت الوصية لمولاه ، وهل يصح قبوله من غير اذن المولى فيه ؟ وجهان ( أحدهما ) وهو الصحيح انه يصح ويملك به المولى يملك ما يصطاده بغير اذنه ( والثاني ) وهو قول أبي سعيد الإصطخري أنه لا يصح لأنه تمليك للسيد يعقد فلم يصح القبول فيه من غير اذنه ، وهل يصح قبول السيد ؟ فيه وجهان . ( أحدهما ) لا يصح لان الايجاب للعبد فلم يصح قبول السيد كالايجاب في البيع ( والثاني ) يصح لان القبول في الوصية يصح لغير من أوجب له وهو الوارث بخلاف البيع . ( الشرح ) حديث جابر أخرجه الدارقطني وصوب إرساله ، ويبدو أن المصنف ساقه لاحتجاج الشافعي به في أحد قوليه ، وإلا فحديث عمرو بن خارجه رواه البخاري ومسلم وأحمد والنسائي والترمذي وصححه والدارقطني والبيهقي ( أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب على ناقته وأنا تحت جرانها وهي تقصع بجرتها ، وإن لغامها يسيل بين كنفي فسمعته يقول : إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصيه لوارث ) وعن أبي أمامه عند أحمد والبخاري ومسلم وأبى داود والترمذي قال ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله تعالى قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصيه لوارث ) وأخرجه الدارقطني عن ابن عباس قال ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تجوز وصيه لوارث الا أن يشاء الورثة ) وعن عمر وبن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لا وصية لوارث إلا أن يجيز الورثة ) رواه الدارقطني . وهذا الحديث قال فيه الشافعي رضي الله عنه : إن هذا المتن متواتر . قال وجدنا أهل الفتيا ومن حفظنا عنهم من أهل العلم بالمغازي من قريش وغيرهم لا يختلفون في أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عام الفتح : لا وصيه لوارث ، ويأثرونه عمن يحفظونه عنه ممن لقوه من أهل العلم ، فكان نقل كافة عن كافه فهو أقوى من نقل واحد