النووي
419
المجموع
قال الماوردي في حاويه : وإذا قتل المدبر سيده فإن قيل : إن الدبير عتق بصفة لم يبطل عتقه ، وإن قيل : إن التدبير وصيه ففي بطلان عتقه قولان لأنه يعتق في الثلث ، ولو قتلت أم الولد سيدها بعد عتقها صح عتقها قولا واحدا لامرين . أحدهما : أن عتقها مستحق من رأس المال . والثاني : أن في استبقائها على حالها إضرارا بالورثة لأنهم لا يقدرون على بيعها ، وخالف استبقاء رق المدبر للقدرة على بيعه ثم ينظر في أم الولد إذا كان قتلها عمدا - فإن لم يكن ولدها باقيا قتلت قودا ، وإن كان باقيا سقط القود عنها لان ولدها شريك للورثة في القود فيها ن وهو لا يستحق القود من أمه فسقط حقه ، وإذا سقط القود عنها في حق بعض الورثة سقط في حق الجميع اه . ولو أن رجلا وصى لابن قاتله أو لأبيه أو لزوجته صحت الوصية لان القاتل غير الموصى له ، ولو أوصى لعبد القاتل لم تجز في أحد القولين لأنها وصيه للقاتل ، ولو أقر رجل لقاتله بدين كان إقراره نافذا قولا واحدا لان الدين لازم وهو من رأس المال فخالف الوصايا ، ولو كان للقاتل على المقتول دين مؤجل حل بموت المقتول ولا يبقى إلى أجله ، لان الأجل حق لمن عليه الدين لا يورث عنه ، وليس كالمال الموروث إذا منع القاتل منه صار إلى الورثة ، وسواء كان القتل في الوصية عمدا أو خطأ كما أن الميراث يمنع منه قيل العمد والخطأ ، فلو أجاز الورثة الوصية للقاتل ، وقد منع منها في أحد القولين كان في إمضائها بإجازته وجهان من اختلاف قولين في إمضائها للوصية للوارث . فان قلنا : إن الوصية للوارث مردودة ولا تمضي بإجازتهم ردت الوصية للقاتل ولم تمض بإجازتهم ، وإن قلنا إنه يمضى الوصية للوارث بإجازتهم أمضيت الوصية للقاتل بإجازتهم ، والأصح إمضاء الوصية للوارث بالإجازة ، ورد الوصية للقاتل مع الإجازة ، لان حق الرد في الوصية للقاتل إنما هو للمقتول لما فيه من حسم الذرائع المفضية إلى قتل نفسه فلم تصح الوصية له . بإجازتهم ،