النووي

409

المجموع

رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك إلا ووصيتي عندي ، وفى تخصيص الليلتين والثلاث بالذكر تسامح في إرادة المبالغة ، أي لا ينبغي أن يبيت زمنا ما وقد سامحناه في الليلتين والثلاث ، فلا ينبغي له أن يتجاوز ذلك . أما قوله المبرسم وهو الذي أصيب بعلة الورم في الدماغ يصاب صاحبه بصداع وكراهية للضوء وزوال للعقل ، وقيل إنه الموت لان بر بالسريانية الابن والسام الموت ، ومنه حديث شفاء من كل داء الا السام . قيل وما السام ، قال الموت . إذا ثبت هذا : فإن الوصايا تشتمل على أربعة شروط وهي موصى وموصى له وموصى به وموصى إليه ، فأما الفصل الأول وهو الموصى فمن شرطه أن يكون مميزا حرا ، فإذا اجتمع فيه هذان الشرطان صحت وصيته في ماله مسلما كان أو كافرا ، فأما المجنون فلا تصح وصيته لأنه غير مميز . وأما الصبي فإن كان طفلا غير مميز فوصيته باطلة ، وإن كان مراهقا ففي جواز وصيته قولان . ( أحدهما ) لا تجوز ، وبه قال أبو حنيفة ، واختاره المزني لارتفاع القلم عنه كالمجنون ، لان الوصية عقد فأشبهت سائر العقود . ( والقول الثاني ) وبه قال مالك ان وصيته جائزة لرواية عمرو بن سليم الزرقي قال سئل عمر بن الخطاب ورضي الله عنه عن غلام يافع من غسان وصى لبنت عمه وله عشر سنين ، وله وارث ببلد آخر ، فأجاز عمر رضي الله عنه وصيته ، ولان المعنى الذي لأجله منعت عقوده هو المعنى الذي أمضيت وصيته لان الحظ له في منع العقود لأنه لا يتعجل بها نفعا ، ولا يقدر على استدراكها إذا بلغ والحظ له في امضاء الوصية ، لأنه ان مات فله ثوابها وذلك أحط له من تركه عل ورثته ، وان عاش وبلغ قدر على استدراكها والرجوع فيها ، فعلى هذا لو أعتق في مرضه أو حابى أو وهب ففي صحة ذلك وجهان . ( أحدهما ) صحيح ممضى لان ذلك وصيه يعتبر من الثلث . ( والوجه الثاني ) أنه باطل مردود لان الوصية بقدر على الرجوع فيها ان صح ، والعتق والهبة لا يقدر على الرجوع فيها ان صح . فأما وصية المحجور عليه بالسفه . فإن قيل بجواز وصية الصبي فوصية