النووي

406

المجموع

وأحسن ما قيل فيها ما حكاه الشيباني قال : كنا على قسطنطنية في عسكر مسلمة ابن عبد الملك فجلسنا يوما في جماعة من أهل العلم فيهم ابن الديلمي فتذاكروا ما يكون من أهوال آخر الزمان . فقلت له : يا أبا بشر ، ودي الا يكون لي ولد . فقال لي : ما عليك ، ما من نسمة قضى الله بخروجها من رجل الا خرجت أحب أو كره ، ولكن ان أردت أن تأمن عليهم فاتق الله في غيرهم ، ثم تلا الآية . وقوله ( يجنف ) من جنف يجنف كسمع يسمع إذا جاز والاسم منه جنف وجانف . قال الأعشى تجانف عن حجر اليمامة ناقتي * وما قصدت من أهلها لسوائكا ومنه قوله تعالى ( فمن خاف من موص جنفا ) قال الشاعر هم المولى وان جنفوا علينا * وإنا من لقائهم لزور وقال لبيد : إني امرؤ منعت أرومة عامر * ضيمي وقد جنفت على خصومي وقال تعالى ( فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لاثم ) أي مائل إليه روى أبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ان الرجل أو المرأة ليعمل بطاعة الله ستين سنة ثم يحضرهما الموت فيضاران في الوصية فتجب لهما النار ) وترجم النسائي الصلاة على من جنف في وصيته أخبرنا علي بن حجر أنبأنا هشيم عن منصور - وهو زاذان - عن الحسن ابن سمرة عن عمران بن حصين رضي الله عنه ان رجلا أعتق ستة مملوكين له عند موته ولم يكن له مال غيرهم ، فلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فغضب من ذلك وقال ( لقد هممت ألا أصلى عليه ) ثم دعا مملوكيه فجزاهم ثلاثة اجزاء ثم أقرع بينهم فاعتق اثنين وأرق أربعة ، وأخرجه مسلم بمعناه الا أنه قال في آخره وقال قولا شديدا بدل قوله ( لقد هممت الا أصلى عليه ) قال الماوردي في تأويل قوله تعالى ، جنفا أو إثما ثلاثة أقاويل ( أحدهما ) ان الجنف الميل ، والاثم أن يأثم في أثرة بعضهم على بعض . وهذا قول عطاء وابن زيد ( والثاني ) ان الجنف الخطأ والاثم العمد ، وهذا قول السدى ( والثالث ) انه