النووي

404

المجموع

وسواء كان المال عينا أو دينا حاضرا أو غائبا معلوما أو مجهولا مشاعا أو محوزا وتقدر الوصية بالثلث ، وليس للوصي الزيادة عليه لحديث سعد ( الثلث والثلث كثير ) وان نقص من الثلث جاز ، وأولى الامرين به أن يعتبر حال الورثة ، فإن كان وا فقراء كان النقصان من الثلث أولى به من استيعاب الثلث لقول علي كرم الله وجهه ( لان أوصى بالخمس أحب إلى من أن أوصى بالثلث ) وقد أورده الماوردي في الحاوي الكبير عن رواية أخرى ( لان أوصى بالسدس أحب إلى من أن أوصى بالربع ، وبالربع أحب إلى من الثلث ) وإن كان ورثته أغنياء وكان في ماله سعة فاستبقاء الثلث أولى به . وقد قال عمر رضي الله عنه : الثلث وسط ، لا بخس ولا شطط . ولو استوعب الثلث من قليل المال وكثيره ، ومع فقر الورثة وغناهم ، وصغيرهم وكبيرهم ، كانت وصيته ممضاة له . فأما الزيادة على الثلث فهو ممنوع منها في قليل المال وكثيره ، لان النبي صلى الله عليه وسلم منع سعدا من الزيادة عليه ، فان وصى بأكثر من الثلث أو بجميع ماله نظرت فإن كان له وارث كانت الوصية موقوفة على إجازته ورده . فان ردها رجعت الوصية إلى الثلث ، وان أجازها صحت . ثم فها قولان ( أحدهما ) ان إجازة الورثة ابتداء عطية منه لا تتم الا بالقبض ، وله فيها ما لم يقبض ، وإن كانت قبل القبض بطلت كالهبات قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وينبغي لمن رأى المريض يجنف في الوصية ان ينهاه لقوله تعالى ( وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا ) قال أهل التفسير : إذا رأى المريض يجنف على ولده أن يقول اتق الله ولا توص بمالك كله ، ولان النبي صلى الله عليه وسلم نهى سعدا عن الزيادة على الثلث . ( فصل ) والأفضل أن يقدم ما يوصى به من البر في حياته لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الصدقة أفضل ؟ قال