النووي
402
المجموع
إليهم فد على أنها لا تجب ، ولأنه عطيه لا تلزم في حياته فلم تلزم الوصية به قياسا على ما زاد على الثلث . ( فصل ) وإن كانت ورثته فقراء فالمستحب ان لا يستوفى الثلث لقوله صلى الله عليه وسلم ( الثلث كثير انك إن تترك ورثتك أغنياء خير من أن تتركهم عالة يتكففون الناس ) فاستكثر الثلث وكره أن يترك ورثته فقراء فدل على أن المستحب أن لا يستوفى الثلث . وعن علي رضي الله عنه أنه قال ( لان أوصى بالخمس أحب إلى من أن أوصى بالثلث ) وإن كان الورثة أغنياء فالمستحب أن يستوفى الثلث لأنه لما كره الثلث إذا كانوا فقراء دل على أنه يستحب إذا كانوا أغنياء أن يستوفيه . ( الشرح ) حديث عامر بن سعد بن أبي وقاص رواه الستة وأحمد في مسنده بلفظ ( جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني من وجع اشتد بي فقلت : يا رسول الله إني قد بلغ بي من الوجع ما ترى وانا ذو مال ولا يرثني الا ابنة لي أفأتصدق بثلثي مالي ؟ قال : لا ، قلت : فالشطر يا رسول الله ؟ قال : لا ، قلت : فالثلث ؟ قال : الثلث ، والثلث كثير أو كبير ، انك ان تذر ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس ) . وفى رواية أكثرهم ( جاءني يعودني في حجة الوداع ) وفى لفظ ( عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضى فقال : أوصيت ؟ قلت : نعم ، قال : بكم قلت : بمالي كله في سبيل الله ، قال : فما تركت لولدك ؟ قلت : هم أغنياء ، قال : أوصى بالعشر ، فما زال يقول وأقول حتى قال : أوصى بالثلث ، والثلث كثير أو كبير ) رواه النسائي وأحمد بمعناه الا أنه قال ( قلت : نعم جعلت مالي كله في الفقراء والمساكين وابن السبيل ) ورواه الشافعي عن سفيان عن الزهري عن عامر بن سعد عن أبيه بلفظ : مرضت عام الفتح ، وساق الحديث . أما قوله تعالى ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ) الآية . قيل إنه أراد بالمؤمنين الأنصار والمهاجرين قريضا ، وفيه قولان ( أحدهما ) انه ناسخ للتوارث بالهجرة . حكى سعيد عن قتادة قال : كان نزل