النووي

398

المجموع

وخبر ابن عيينة الذي ساقه المصنف رويناه في مسند أحمد عن سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه قال : أوصى إلى الزبير سبعة من الصحابة ، منهم عثمان وابن مسعود وعبد الرحمن ، فكان ينفق على الورثة من ماله ، ويحفظ أموالهم ومناقب الزبير أجل من أن تحصى ، ساق الذهبي بعضها في سير أعلام النبلاء . قال تعالى ( كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية ) إلخ . الآية ، قال مجاهد : الخير في القران كله المال ( وانه لحب الخير لشديد ) ( إني أحببت حب الخير عن ذكر ربى ) ( فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا ) وقال شعيب ( إني أراكم بخير ) أي بغنى وأوجه ما قيل في الخير في القرآن ما قاله الشافعي رضي الله عنه : الخير كلمة يراد ما أريد بها بالمخاطبة بها . قال تعالى ( أولئك هم خير البرية ) فقلنا : إنهم خير البرية بالايمان وعمل الصالحات لا بالمال ، وقال تعالى ( أولئك لهم خير ) فقلنا : إن الخير المنفعة بالاجر لا ان لهم مالا ، وقال ( ان ترك خيرا الوصية ) فقلنا : إن ترك مالا ، لان المال هو المتروك . وفى الوصية للأقربين ثلاثة تأويلات . ( أحدهما ) انهم الأولاد الذين لا يسقطون في الميراث دون غيرهم من الأقارب الذين يسقطون ( والثاني ) انهم الورثة من الأقارب كلهم . ( والثالث ) انهم كل الأقارب من وارث وغير وارث ، فدل ذلك على وجوب الوصية للوالدين والأقربين حقا واجبا وفرضا لازما ، فلما نزلت آية المواريث فسخ فيها الوصية للوالدين وكل وارث وبقى فرض الوصية لغير الورثة من الأقربين على حاله ، وهو قول طاوس وقتادة والحسن البصري وجابر بن زيد . واختلف في القدر الذي يجب عليه ان يوصى منه على أقاويل . ( أحدها ) انه ألف درهم ، وهو قول علي بن أبي طالب ( والثاني ) خمسمائة وهذا قول النخعي ( والثالث ) تجب في قليل المال وكثيره ، وهذا قول الزهري