النووي

381

المجموع

بل على الأيلولة للزوم كما قررنا ، وهو جار في الهدية والصدقة أيضا ، ويجرى الخلاف في الجنون والاغماء ، ولولي المجنون قبضها قبل الإفاقة وفرق الحنابلة بين المكيل والموزون وغيرهما ، فالمكيل والموزون لا يصح التمليك بغير قبض أما في غيهما يصح بغير القبض لما روى عن علي وابن مسعود رضي الله عنهما انهما قالا : الهبة جائزة إذا كانت معلومة قبضت أو لم تقبض ، وهو قول مالك وأبي ثور . وعن أحمد رواية أخرى لا تلزم الهبة في الجميع لا بالقبض ، وهو قول أكثر أهل العلم . قال المروزي : اتفق أبو بكر وعمر وعثمان وعلى ، على أن الهبة لا تجوز الا مقبوضة ، ويروى ذلك عن النخعي والثوري والحسن بن صالح والعنبري والشافعي وأصحاب الرأي لما ذكرنا ومن أصحابنا من قال : إنما يستغنى عن القبض إذا تحقق الايجاب والقبول واستقر العقد بينهما ، ولأنه عقد تمليك فافتقر إلى الايجاب والقبول كالنكاح ، وعلى هذا القول إذا حدث نماء في الهبة قبل القبض كانت للموهوب له ، والمنصوص ان النماء بعد القبض كان للموهوب قال في الام : وإذا وهب الرجل للرجل جارية أو دار ، فزادت الجارية في يديه ، أو بنى الدار فليس للواهب الذي ذكر انه وهب للثواب ولم يشترط ذلك أن يرجع في الجارية ، أي حال ما كانت زادت خيرا أو نقصت ، كما لا يكون له إذا أصدق المرأة جاريه فزادت في يديها ثم طلقها ان يرجع بنصفها زائدة . اه‍ قلت : وليست الفطرة التي لزمت الموهوب له منفعة تعود عليه ، وإنما هي قربة صادفت محلها فلا شبه بينها وبين النماء عائد ، والفطرة بذل واخراج والله تعالى أعلم بالصواب . قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) فان وهب لغير الولد وولد شيئا وأقبضه لم يملك الرجوع فيه ، لما روى ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما رفعاه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ( لا يحل للرجل ان يعطى العطية فيرجع فيها الا الوالد فيما أعطى ولده )