النووي

379

المجموع

ان شاء أقبضها وأمضاها وان شاء رجع فيها ومنعها ، فان قبضها الموهوب له قبل اذنه لم تتم الهبة ولم يصح القبض . وحكى عن أبي حنيفة انه إذا قبضها في المجلس صح ، وان لم يأذن له ، لان الهبة قامت مقام الاذن في القبض لكونها دالة على رضاه بالتمليك الذي لا يتم الا بالقبض . ومذهب الشافعي واحمد رضي الله عنهما انه قبض الهبة بغير اذن الواهب فلم يصح كما بعد في المجلس ، أو كما لو نهاه عن قبضها ، ولان التسليم غير مستحق على الواهب فلا يصح التسليم الا باذنه ، كما لو اخذ المشترى المبيع من البائع قبل تسليم ثمنه ، ولا يصح جعل الهبة اذنا في القبض بدليل ما بعد المجلس ، ولو اذن الواهب في القبض ثم رجع عن الاذن أو رجع في الهبة صح رجوعه لان ذلك ليس بقبض . وان رجع بعد القبض لم ينفع رجوعه ، لان الهبة قد تمت إذا عرف هذا عرف ان شرط الهبة الايجاب ، كوهبتك وملكتك ومنحتك وأكرمتك وعظمتك ونحلتك ، وكذا أطعمتك ولو في غير طعام كما نص عليه ، وقبول ، كقبلت ورضيت واتهبت متلفظا بإحدى هذه الكلمات أو بإشارة من اخرس مفهومه في حقه بالقبول ، لان القبول ينعقد بالكناية . ومن أركانها أن يكون القبول مطابقا للايجاب ، ومن أركانها اعتبار الفور في الصيغة ، ولا يضر الفصل . نعم في الاكتفاء بالاذن قبل وجود القبول نظر ، لأننا إذا تصورنا ان الواهب لا يفترق عن الراهن عند تقديمه المعين إلى المتهب الا في الصيغة ، تبين لنا أهمية الصيغة وضرورتها عند العقد واعتبار القبول على الفور لفظا ، ولا يكفي لفظ يحتمل القبول والرفض الا إذا اقترن اللفظ بالقبض وتسليط اليد ، كقوله شكرا فإنه لفظ يحتمل الاعتذار عن قبول الهبة ويحتمل القبول وأفتى بعض الأصحاب فيمن بعث بنته وجهازها إلى دار الزوج بأنه ان قال هذا جهاز بنتي فهو ملك لها ، والا فهو عارية ويصدق بيمينه ولا يشترط الايجاب والقبول في الصدقة بل يكفي الاعطاء والاخذ ، ولا في الهدية بل يكفي البعث من هذا ويكون كالايجاب والقبض من ذلك ، ويكون كالقبول لجريان عادة السلف بل الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ، ومع ذلك كانوا يتصرفون فيه