النووي

375

المجموع

وقال أصحاب الرأي لا تصح هبة المشاع الذي يمكن قسمته لان القبض شرط في الهبة ، ووجوب القسمة يمنع صحة القبض وتمامه ، فإن كان مما لا يمكن قسمته صحت هبته لعدم ذلك فيه ، وإن وهب وأحد اثنين شيئا مما ينقسم لم يجز عند أبي حنيفة ، وجاز عند صاحبيه ، وان وهب اثنان اثنين شيئا مما ينقسم لم يصح في قياس قولهم ، لان كل واحد من المتهبين قد وهب له جزء مشاع . ولنا حديث عمرو بن سلمة في الفصل ، ولأنه يجوز بيعه فجازت هبته كالذي لا ينقسم ، ولأنه مشاع فأشبه ما لا ينقسم . وقولهم : إن وجوب القسمة يمنع صحة القبض لا يصح ، فإنه لم يمنع صحته في البيع فكذا ههنا ، ومتى كانت الهبة لاثنين فقبضاه بإذنه ثبت ملكهما فيه ، وإن قبضه أحدهما ثبت الملك في نصيبه أما قوله ما جاز بيعه من الأعيان جاز هبته ، فظاهر في عموم ثبوت الملك بالقبض بالهبة فيما يجوز امتلاكه بالعوض ، والجواز هنا اعتبار الشئ في حق حكمه ، وأما صحته بانعقاد اللفظ بحيث إذا انضم إليه القبض اعتبر ، ويثبت حكمه وفى معنى البيع ، قال الشافعي رضي الله عنه ولو تغيرت عند الموهوب له بزيادة كان له أخذها وكان كالرجل يبيع الشئ وله فيه الخيار . ولما كانت الهبة تمليكا لمعين في الحياة لم يجز تعليقها على شرط كالبيع ، فان علقها على شرط كقول النبي صلى الله عليه وسلم لام سلمة ( إن رجعت هديتنا إلى النجاشي فهي لك ) كان وعدا ، وإن شرط في الهبة شروطا تنافى مقتضاها نحو أن يقول وهبتك هذا بشرط أم لا ، تهبه أو لا تبيعه أو بشرط أن تهبه أو تبيعه أو بشرط أن تهب فلانا شيئا لم يصح . وفى حصة الهبة وجهان على الشروط الفاسدة في البيع ، وان وقت الهبة ، فقال وهبتك هذا سنة ثم يعود إلى لم يصح ، لأنه عقد تمليك لعين فلم يصح مؤقتا . وجملة ذلك أن التمليك إذا كان لعين بغير عوض عن غير احتياج كان هبة ، فإن كان عن احتياج فصدقة ، فإن كان للمنفعة بغير عوض فعارية أو بعوض فإجارة وإن كان للعين بعوض فبيع . ( فرع ) لا يجوز هبة المجهول أو غير المملوك أو جعله في الذمة . قال النووي