النووي
37
المجموع
( والثاني ) أنه يصح ، وهو المنصوص ، لأنه ليس لغيره يد تحول بينه وبين ما استأجره . ولان أحد شهريه لا ينفصل عن الآخر ، فأشبه إذا جمع بينهما في العقد . ( الشرح ) قال المحاملي في المجموع : لا يجوز أن يستأجره في إجارة العين إلا في الوقت الذي يتمكن فيه . وقال النووي : إن كان في موضع قريب لم يجز استئجاره قبل أشهر الحج . وإن كان في موضع بعيد لم يستأجره إلا في الوقت الذي يتوجه بعده لأنه وقت الشروع في الاستيفاء . وقال أبو الطيب لا يمكن إجارة إلا في وقت يمكن العمل فيه أو يحتاج فيه إلى السبب . اه ومن هنا إذا لم يشرع في الحج في السنة الأولى لعذر أو لغير عذر ، فإن كانت الإجارة على العين انفسخت لفوات موضوع العقد قولا واحدا ، وإن كانت في الذمة ، فإن لم تتعين السنة فهو كتعيين السنة الأولى ، وعند بعض أصحابنا يجوز التأخر عن السنة الأولى ويثبت الخيار للمستأجر ، وإن عينا السنة وتأخر عنها فطريقان أصحهما : على قولين كما لو أنقطع المسلم فيه عند حلول الأجل ( أ ) لا ينفسخ العقد وهو الأظهر ( ب ) ينفسخ قولا واحدا ، وهو مقتضى كلام المصنف هنا . وإن كان الاستئجار عن ميت فلا خيار للمستأجر ، وهذا هو رأى المصنف وأصحابنا العراقيين ، وقد قال إمام الحرمين : وفيما ذكروه نظر لأنه لا يمنع أن يثبت للورثة الخيار ويستردون الأجرة بالفسخ ، وهذا استدراك على المصنف يجعل للورثة الحق في أن يبذلوا الأجرة لأجير آخر ، وهذا أجدر بحصول المقصود وقد تابع الغزالي شيخه على هذا . وقال البغوي وآخرون بوجوب مراعاة الولي المصلحة في ذلك ، فإن رأى الفسخ لخوف إفلاس الأجير أو هربه وإلا تركه وضمن ، وصحح الرافعي هذا وحمل الرافعي قول المصنف وأصحابه من العراقيين على أن الميت قد أوصى بأن يحج عنه فلان فتكون الوصية مستحقة الصرف إليه . وقال أبو إسحاق المروزي : للمستأجر أن يرفع الامر إلى القاضي ليفسخ العقد