النووي

336

المجموع

( فصل ) وإن وقف وقفا مطلقا ولم يذكر سبيله ففيه قولان : ( أحدهما ) أن الوقف باطل لأنه تمليك فلا يصح مطلقا ، كما لو قال : بعت داري ووهبت مالي . ( والثاني ) يصح وهو الصحيح لأنه إزالة ملك على وجه القربة فصح مطلقا كالأضحية ، فعلى هذا يكون حكمه حكم الوقف المتصل الابتداء المنقطع الانتهاء ، وقد بيناه ( الشرح ) الحديث الأول جزء من حديث طويل عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( والذي بعثني بالحق لا يعذب الله يوم القيامة من رحم اليتيم ولان له في الكلام ورحم يتمه وضعفه ولم يتطاول على جاره بفضل ما آتاه الله . وقال : يا أمة محمد والذي بعثني بالحق لا يقبل الله صدقة من رجل وله قرابة محتاجون إلى صلته ويصرفها إلى غيرهم ، والذي نفسي بيده لا ينظر الله إليه يوم القيامة ) رواه الطبراني في الأوسط . قال الهيثمي في مجمع الزوائد : وفيه عبد الله بن عامر الأسلمي ، وهو ضعيف . وقال أبو حاتم ليس بالمتروك . أما بقية رجاله فثقات . أما حديث سلمان بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ ( الصدقة على المسلمين صدقة ، وهي على ذي الرحم ثنتان صدقة وصلة ) رواه أحمد وابن ماجة والترمذي والنسائي وابن حيان والدارقطني والحاكم وحسنه الترمذي أما الأحكام : فإنه لا يجوز إلا على سبيل مراد للتأبيد لا للانقطاع ولا يتحقق هذا إلا إذا جعل وقفه لفئة أو طائفة لا تنقرض ، فإذا وقف على قوم ونسلهم ثم على المساكين فانقرض القوم ونسلهم فلم يبق منهم أحد رجع إلى المساكين ولم ينتقل إليهم ما دام أحد من القوم أو من نسلهم باقيا ، لأنه رتبة للمساكين بعدهم والمساكين من الزكاة والفقراء يدخلون فيهم . وكذلك لفظ الفقراء يدخل فيه المساكين ن لان كل واحد من اللفظين يطلق عليهما ، والمعنى الذي يسميان به شامل لهما وهو الحاجة والفاقة ، ولهذا لما سمى الله عز وجل المساكين في مصرف كفارة اليمين وكفارة الظهار وفدية الأذى تناولهما جميعا ، وجاز الصرف إلى كل