النووي

324

المجموع

من ملكه فلا يلزم بمجرد القول كالصدقة ، وهذا القول يخالف السنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإجماع الصحابة رضي الله عنهم فإنه صلى الله عليه قال لعمر في وقفه ( لا يباع أصلها ولا يبتاع ولا يوهب ولا يورث ) قال الترمذي العمل على هذا الحديث عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم ، لا نعلم بين أحد من المتقدمين منهم في ذلك اختلافا . قال الحميدي شيخ البخاري : تصدق أبو بكر رضي الله عنه بداره على ولده ، وعمر بربعه عند المروة على ولده ، وعثمان برومة ، وتصدق على بأرضه بينبع ، وتصدق الزبير بداره بمكة وداره بمصر وأمواله بالمدينة على ولده ، وعمرو بن العاص بالوهط ، وداره بمكة على ولده ، وحكيم بن حزام بداره بمكة والمدينة على ولده قال : فذلك كله إلى اليوم اه‍ . فإن الذي قدر منهم على الوقف وقف واشتهر فلم ينكره أحد فكان إجماعا ، ولأنه إزالة ملك يلزم بالوصية ، فإذا انجزه حال الحياة لزم من غير حكم كالعتق ، وأجيب عن حديث عبد الله بن زيد بأنه إن ثبت فليس فيه ذكر للوقف والظاهر أنه جعله صدقه غير موقوف ، استناب فيها النبي صلى الله عليه وسلم فرأى والديه أحق الناس بصرفها إليهما ولذلك لم يردها عليه ، إنما دفعها إليهما ، ويحتمل أن الحائط كان لهما ، وكان هو يتصرف فيه بحكم النيابة عنهما فتصرف بهذا التصرف بغير اذنهما فلم ينفذاه ، وأتيا النبي صلى الله عليه وسلم فرده إليهما والقياس على الصدقة لا يصح لأنها تلزم في الحياة بغير حكم حاكم ، وإنما تفتقر إلى القبض ، والوقف لا يفتقر إليه فافترقا ، فإذا صح الوقف فقد زال به ملك الواقف على المشهور من مذهبنا . والصحيح من مذهب أحمد ، وكذلك المشهور من مذهب أبي حنيفة . وعن مالك : لا يزول ملكه ، وهو قول لأحمد . وحكى قولا للشافعي لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( حبس الأصل وسبل الثمرة ) . وأجيب على القول ببقاء الملك بان الوقف سبب يزيل التصرف في الرقبة والمنفعة ، فأزال الملك كالعتق ، ولأنه لو كان ملكه لرجعت إليه قيمته كالملك المطلق ، واما الخبر فالمراد به أن يكون محبوسا ، لا يباع ولا يوهب ولا يورث ،