النووي
310
المجموع
وهذا قول أنس وعطاء ويزيد بن عبد الملك والأوزاعي والليث وأبي ثور والشافعي ومالك وأحمد بن حنبل . وقال أصحاب الرأي : لا حكم للقافة ، ويلحق بالمدعيين جميعا تعويل على مجرد الشبه والظن والتخمين ، فإن الشبه يوجد بين الأجانب ، وينتفى بين الأقارب ولهذا روى الشيخان أن رجلا أتى النبي فقال : يا رسول الله إن امرأتي ولدت غلاما أسود فقال : هل لك من إبل ، قال نعم ، قال : فما ألوانها ، قال حمر . قال : فهل فيها من أورق ، قال نعم ، قال أنى أتاها ذلك ، قال لعل عرقا نزع ، قال : وهذا لعل عرقا نزع ) قالوا ولو كان الشبه كافيا لاكتفى به في ولد الملاعنة ، وفيما إذا أقر أحد الورثة بأخ فأنكره الباقون . ودليلنا عليهم غير حديث مجزز قول النبي صلى الله عليه وسلم في ولد الملاعنة ( انظروها فان جاءت به أحمش الساقين كأنه وجرة فلا أراه الا قد كذب عليها وان جاءت به أكحل جعدا جماليا سابغ الأليتين خدلج الساقين فهو للذي رميت به ، فأتت به على النعت المكروه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لولا الايمان لكان لي ولها شأن ( فقد حكم به النبي صلى الله عليه وسلم للذي أشبهه منهما ، وقوله لولا الايمان لكان لي ولها شأن ، يدل على أنه لم يمنعه من العمل بالشبه الا الايمان فإذا انتفى المانع يجب العمل به لوجود مقتضيه . وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم في ابن زمعة حين رأى به شبها بينا بعتبة بن أبي وقاص ( احتجبي منه يا سودة ) فعمل بالشبه في حجب سودة عنه . فان قيل : فالحديثان حجة عليكم إذ لم يحكم النبي صلى الله عليه وسلم بالشبه فيهما بل ألحق الولد بزمعة ، وقال لعبد بن زمعة هو لك يا عبد بن زمعة ، الولد للفراش وللعاهر الحجر . ولم يعمل بشبه ولد الملاعنة في إقامة الحد عليها لشبه بالمقذوف ، قلنا إنما لم يعمل في ابن زمعة لان الفراش أقوى ، وترك العمل بالبينة لمعارضة ما هو أقوى منه لا يوجب الاعراض عنه ، إذا خلت عن المعارض وكذلك ترك إقامة الحد عليها من أجل أيمانها على ضعف الشبه عن إقامة الحد لا يوجب ضعفه عن الحاق النسب ، فان الحد في الزنا لا يثبت الا بأقوى البينات