النووي
306
المجموع
( أحدهما ) يصح كما يصح أن يختار الكون مع أحد الأبوين إذا صار مميزا . ( والثاني ) لا يصح لأنه قول يتعين به النسب ويلزم الأحكام به ، فلا يقبل من الصبي ، ويخالف اختيار الكون مع أحد الأبوين ، لان ذلك غير لازم ، ولهذا لم اختار أحدهما ثم انتقل إلى الاخر جاز ، ولا يجوز ذلك في النسب ، وإن كان لأحدهما بينه قدمت على القافة ، لان البينة تخبر عن سماع أو مشاهدة والقافة تخبر عن اجتهاد ، فإن كان لكل واحد منهما بينه فهما متعارضتان لأنه لا يجوز أن يكون الولد من اثنين ، ففي أحد القولين يسقطان ويكون كما لو لم تكن بينة ، وقد بيناه ، وفى الثاني تستعملان ، فعلى هذا هل يقرع بينهما ، فيه وجهان . أحدهما : يقرع بينهما ، فمن خرجت له القرعة قضى له ، لأنه لا يمكن قسمة الولد بينهما ، ولا يمكن الوقف ، لان فيه اضرارا باللقيط فوجبت القرعة . والثاني : لا يقرع ، لان معنا ما هو أقوى من القرعة وهو القافة ، فعلى هذا يصير كما لو لم يكن لهما بينة ، وليس في موضع تسقط الأقوال الثلاثة في استعمال البينتين الا في هذا الموضع على هذا المذهب . وان تداعت امرأتان نسبه وقلنا : إنه يصح دعوى المرأة ولم تكن بينة ، فهل يعرض على القافة ، فيه وجهان ( أحدهما ) يعرض ، لان الولد يأخذ الشبه من الام كما يأخذ من الأب ، فإذا جاز الرجوع إلى القافة في تمييز الأب من غيره بالشبه جاز في تمييز الام من غيرها ( والثاني ) لا يعرض لان الولد يمكن معرفة أمه يقينا فلم يرجع فيه إلى القافة بخلاف الأب فإنه لا يمكن معرفته الا ظنا فجاز أن يرجع فيه إلى الشبه . ( فصل ) وان ادعى رجل رق اللقيط لم يقبل الا ببينة ، لان الأصل هو الحرية فان شهدت له البينة نظرت ، فان شهدت له بأنه ولدته أمته فقد قال في اللقيط : جعلته له . وقال في الدعوى والبينات : أن شهدت له بأنه ولدته أمته في في ملكه جعلته له ، فمن أصحابنا من قال يجعل له قولا واحدا ، وان لم تقل ولدته في ملكه ، وما قال في الدعوى والبينات ذكره تأكيدا لا شرطا لان ما تأتى به أمته من غيره لا يكون الا مملوكا له .