النووي

274

المجموع

( أحدهما ) أن يكون مما يصل بنفسه إلى الماء والرعي ، ويدفع عن نفسه صغار السباع ، اما لقوة جسمه كالإبل والبقر والخيل والبغال والحمير . واما لبعد أثره كالغزال والأرنب والطير ، فهذا الأنواع كلها لا يجوز لواجدها أن يتعرض لاخذها إذا لم يعرف مالكها لقوله صلى الله عليه وسلم في ضوال الإبل : مالك ولها معها حذاؤها ، أي خفها الذي يقيها العثرات وتعتمد عليه في السعي إلى المرعى بدون أن يتجشم أحد تقديم الطعام إليها ، ومعها سقاؤها ، إشارة إلى طول عنقها ، فتمد عنقها إلى الماء فلا تحتاج إلى من يقدمه لها . ولذا قال : ترد الماء وتأكل الشجر حتى يأتي ربها ولأنها تحفظ أنفسها فلم يكن لصاحبها حظ في أخذها فإن أخذها لم يخل من أحد أمرين ، أما أن يأخذها لقطة ليتملكها ان لم يأت صاحبها ، فهذا متعد وعلى ضمانها ، فإن أرسلها لم يسقط الضمان . وقال أبو حنيفة ومالك : قد سقط الضمان عنه بالارسال بناء على أن من تعدى في وديعة ثم كف عن التعدي فعندهما يسقط عنه الضمان . وعند الشافعي وأصحابه لا يسقط ، فإن لم يرسلها ودفعها إلى مالكها فقد سقط عنه ضمانها بأدائها إلى مستحقها ، وان دفعها إلى الحاكم عند تعذر المالك ففي سقوط الضمان وجهان : ( أحدهما ) قد سقط لان الحاكم نائب عمن غاب ( والثاني ) لا يسقط لأنها قد تكون لحاضر لا يولى عليه . والامر الثاني : أن لا يأخذها لقطة ولكن يأخذها حفظا لها على مالكها ، فإن كان عارفا بمالكها لم يضمن ويده يد أمانة حتى تصل إلى المالك . وإن كان غير عارف للمالك ففي وجوب الضمان وجهان ( أحدهما ) لا ضمان لأنه من التعاون على البر والتقوى ( والوجه الثاني ) عليه الضمان لأنه لا ولاية له على غائب ، فإن كان واليا كالامام أو الحاكم فلا ضمان عليه ، فقد روى أن عمر رضي الله عنه كانت له حظيرة يحظر فيها ضوال المسلمين . فهذا حكم أحد الضربين والضرب الثاني : ما لا يدفع عن نفسه ويعجز عن الوصول إلى الماء والرعي كالغنم والدجاج ، فلو أخذه وأكله في الحال من غير تعريف ، غنيا كان أو فقيرا