النووي
27
المجموع
( فصل ) وان استأجر رجلا ليحفر له بئرا أو نهرا لم يصح العقد حتى يعرف الأرض لان الحفر يختلف باختلافها ولا يصح حتى يذكر الطول والعرض والعمق ، لان الغرض يختلف باختلافها ، وان استأجر لبناء حائط لم يصح العقد حتى يذكر الطول والعرض وما يبنى به من الآجر واللبن والجص والطين ، لان الاغراض تختلف باختلافها ، وان استأجره لضرب اللبن لم يصح حتى يعرف موضع الماء والتراب ، ويذكر الطول والعرض والسمك والعدد ، وعلى هذا جميع الأعمال التي يستأجر عليها . وإن كان فيما يختلف الغرض باختلافه ، رجع فيه إلى أهل الخبرة ليعقد على شرطه ، كما إذا أراد أن يعقد النكاح ، ولم يعرف شروط العقد رجع إلى من يعرفه ليعقد بشروطه ، وان عجز عن ذلك فوضه إلى من يعرفه ليعقد بشرطه كما يوكل الأعمى في البيع والشراء من يشاهد المبيع . ( فصل ) وان استأجر رجلا ليلقنه سورة من القرآن لم يصح حتى يعرف السورة لان الغرض يختلف باختلافها ، وإن كان على تلاوة عشر آيات من القرآن لم يصح حتى يعينها لان آيات القرآن تختلف ، فإن كان على عشر آيات من سورة معينة ففيه وجهان ( أحدهما ) لا يصح ، لان الأعشار تختلف ( والثاني ) يصح ، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال ( جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرضت نفسها عليه ، فقال لها : اجلسي بارك الله فيك ، أما نحن فلا حاجة لنا فيك ، ولكن تملكيننا أمرك ؟ قالت : نعم ، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجوه القوم ، فدعا رجلا منهم فقال لها : انى أريد أن أزوجك هذا ان رضيت فقالت : ما رضيت لي يا رسول الله فقد رضيت ، ثم قال للرجل : هل عندك من شئ ؟ قال لا والله يا رسول الله . قال : ما تحفظ من القرآن ؟ قال سورة البقرة والتي تليها ، قال : قم فعلمها عشرين آية وهي امرأتك ) وهل يفتقر إلى تعيين الحرف ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) لا يصح حتى يعين الحرف ، لان الاغراض تختلف باختلاف الحرف ( والثاني ) لا يحتاج إلى تعيين الحرف ، لان ما بين الأحرف من الاختلاف قليل .