النووي

266

المجموع

الحالتين لا يكره له أخذها إذا كان أمينا عليها ، بل يدور أخذها بين الاستحباب والوجوب . وحكى عن ابن عباس وابن عمر أنهما كرها أخذها . وروى أن شريحا مر بدرهم فلم يعرض له . وفى هذا القول إبطال التعاون وقطع المعروف . وقد أخذ أبى الصرة وأخذ على الدينار . وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكر ذلك عليهما ولا كرهه لهما ، ويجوز أن يكون المحكى عن ابن عباس وابن عمر فيمن كان غير مأمون عليها ، أو ضعيفا عن القيام بها . ونحن نكره لغير الأمين عليها والضعيف عن القيام بها أن يتعرف لاخذها ، وإنما يؤمر به من كان أمينا قويا ، فلو تركها القوى الأمين حتى هلكت فلا ضمان عليه وإن أساء . وإن أخذها لزمه القيام بها ، وإن تركها بعد الاخذ لزمه الضمان . ولو ردها على الحاكم فلا ضمان عليه بخلاف الضوال في أحد الوجهين لأنه ممنوع من أخذ الضوال فضمنها . وغير ممنوع من أخذ اللقطة فلم يضمنها وقد اختلف العلماء فيما إذا تصرف الملتقط في اللقطة بعد تعريفها سنة ثم جاء صاحبها هل يضمنها له أم لا ؟ فذهب الجمهور إلى وجوب الرد إن كانت العين موجودة أو البدل إن كانت قد استهلكت . وخالف في ذلك الكرابيسي صاحب الشافعي ووافقه صاحباه البخاري وداود بن علي الظاهري إمام المذهب المعروف لكن وافق داود الجمهور إذا كانت العين قائمة . ومن أدلة الجمهور مما تقدم من الأحاديث ( ولتكن وديعة عندك فإن جاء طالبها ) وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم ( فإن جاء صاحبها فلا تكتم فهو أحق بها ) وفى رواية للبخاري ( فاعرف عفاصها ووكاءها ثم كلها ، فان جاء صاحبها فأدها إليه ) أي بدلها لأن العين لا تبقى بعد أكلها . وفى رواية لأبي داود ( فان جاء باغيها فأدها إليه ، والا فاعرف عفاصها ووكاءها ثم كلها ، فان جاء باغيها فأدها إليه ) فأمر بأدائها قبل الاذن في أكلها وبعده . قال الماوردي في الحاوي الكبير : أن الواجد لو منع بعد الحول من تملكها أدى ذلك إلى أحد أمرين ، اما أن لا يرغب الواجد في أخذها ، واما أن تدخل