النووي
260
المجموع
صرة فيها مائة دينار ، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال ( عرفها حولا ، فعرفتها فلم أجد من يعرفها ، ثم أتيته ثانيا فقال عرفها حولا فلم أجد ، ثم أتيته ثالثا فقال احفظ وعاءها وعددها ووكاءها ، فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها فاستمتعت ، فلقيته بعد بمكة فقال : لا أدري ثلاثة أحوال أو حولا واحدا ) وذكر البخاري الحديث في موضع آخر من صحيحه فزاد ( ثم أتيته الرابعة فقال : اعرف وعاءها الخ ) قال في فتح الباري : القائل فلقيته بعد بمكة هو شعبة ، والذي قال لا أدري هو شيخه سلمة بن كهيل وهو الراوي لهذا الحديث عن سويد عن أبي ، قال شعبة فسمعته بعد عشر سنين يقول : عرفها عاما واحدا ، وقد بين أبو داود الطيالسي في مسنده القائل : فلقيته والقائل لا أدرى ، فقال في آخر الحديث قال شعبة فلقيت سلمة بعد ذلك فقال لا أدرى ثلاثة أحوال أو حولا واحدا ، وبهذا يتبين بطلان قول ابن بطال أن الذي شك هو أبي بن كعب ، والقائل هو سويد ابن غفلة ، وقد رواه عن شعبة عن سلمه بن كهيل بغير شك جماعه ، وفيه ثلاثة أحوال إلا حماد بن سلمه فإن في حديثه عامين أو ثلاثة ، وجمع بعضهم بين حديث أبي هذا وحديث خالد بن زيد المذكور فيه سنه فقط بأن حديث أبي محمول على مزيد الورع عن التصرف في اللقطة والمبالغة في التعفف عنها ، وحديث زيد على ما لا بد منه . وجزم ابن حزم وابن الجوزي بأن الزيادة في حديث أبي غلط . قال ابن الجوزي : والذي يظهر لي أن سلمه أخطأ فيها ثم ثبت واستمر على عام واحد ، ولا يؤخذ إلا بما لم يشك فيه ، لا بما يشك فيه راويه . وقال أيضا : يحتمل أن يكون صلى الهل عليه وسلم عرف أن تعريفها لم يقع على الوجه الذي ينبغي ، فأمر ثانيا بإعادة التعريف ، كما قال للمسئ صلاته ( ارجع فصل فإنك لم تصل ) قال الحافظ بن حجر : ولا يخفى بعد هذا على مثل أبى مع كونه من فقهاء الصحابة وفضلائهم . قال المنذري ( لم يقل أحد من أئمة الفتوى أن اللقطة تعرف ثلاثة أعوام إلا شريح عن عمر أربعة أقوال يعرف بها ، ثلاثة أحوال ، عاما واحدا ، ثلاثة أشهر ، ثلاثة أيام ، وزاد ابن حزم عن عمر قولا خامسا وهو أربعة أشهر .