النووي

258

المجموع

من هذا الوجه ، وزاد فجعل أجل الدينار وشبهه ثلاثة أيام ، وفى إسناده هذه الزيادة أبو بكر بن أبي سبرة وهو ضعيف جدا . وقد أعل البيهقي هذه الروايات لاضطرابها ولمعارضتها لأحاديث اشتراط السنة في التعريف ، قال ويحتمل أن يكون إنما أباح له الاكل قبل التعريف للاضطرار ، وأما خبر عائشة فقد رواه الشيخان وأحمد ، وسيأتي في الحدود إن شاء الله تعالى . قولهن ( فليشهد ) ظاهر الامر يدل على وجوب الاشهاد ، وهو أحد قولي الشافعي رضي الله عنه وبه قال أبو حنيفة ، وفى كيفية الاشهاد قولان ، أحدهما يشهد أنه وجد لقطة ولا يعلم بالعفاص ولا غيره لئلا يتوصل بذلك الكاذب إلى أخذها ، والثاني يشهد على صفاتها كلها حتى إذا مات لم يتصرف فيها الوارث ، وأشار بعض أصحابنا إلى التوسط بين الوجهين فقال لا يستوعب الصفات ، ولكن يذكر بعضها ، قال النووي وهو الأصح ، والثاني من قولي الشافعي أنه لا يجب الاشهاد وبه قال مالك وأحمد وغيرهما ، وقالوا إنما يستحب احتياطا ، لان الرسول صلى الله عليه وسلم لم يأمر به في حديث زيد بن خالد ، ولو كان واجبا لبينه أما العفاص بكسر العين المهملة وتخفيف الفاء ، وهو الوعاء الذي تكون فيه النفقة جلدا أو غيرة أخذا من العفص وهو الثنى لانثنائه على ما فيه ، وقد وقع في زوائد المسند لعبد الله بن أحمد في حديث لأبي بن كعب رضي الله عنه ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عرفها فان جاء أحد يخبرك بعدتها ووعائها ووكائها وفرقتها فأعطها إياه وإلا فاستمتع بها ) والعفاص يكون على رأس القارورة لسدها وأما الذي يدخل فم القارورة من جلد أو غيره فهو الصمام ، فحيث يذكر الوعاء مع العفاص فالمراد الأول ، وحيث يذكر العفاص مع الوكاء فالمراد الثاني ، أفاده في فتح الباري قوله ( ولا يكتم ) يعنى لا يحل كتم اللقطة إذا جاء لها صاحبها وجاء من أوصافها ما يغلب الظن بصدقة ، والمقصود من معرفة الآلات التي تحفظ فيها ويلتحق بذلك معرفة جنسها ونوعها وقدرها ، فقد قال النووي : يجمع بين الروايات بأن يكون مأمورا بالمعرفة في حالتين فيعرف العلامات وقت الالتقاط