النووي

242

المجموع

عنه بين المواشي والزرع ، بأن الماشية ذات أرواح يخشى من عطشها موتها ، بخلاف الزرع ، وبهذا أجاب النووي وغيره . واستدل لمالك بحديث جابر في صحيح مسلم الذي ذكرناه لاطلاقه وعدم تقييده ، وتعقب بأنه يحمل على المقيد ، وعلى هذا لو لم يكن هناك كلا يرعى فلا منع من لانتفاء العلة . على أنه ليس هناك صارف يصرف النهى عن معناه الحقيقي من التحريم ، لا سيما وأن النهى مصحوب في بعض روايات الحديث بالوعيد . وقال في الفتح ، وظاهر الحديث وجوب بذله مجانا وبه قال الجمهور . وقيل : لصاحبه طلب القيمة من المحتاج إليه كما في طعام المضطر وتعقب بأنه يلزم منه جواز البيع حالة امتناع المحتاج من بذل القيمة ، ورد بمنع الملازمة فيجوز أن يقال يجب عليه البذل وتثبت له القيمة في ذمة المبذول له ، فيكون له أخذ القيمة منه متى أمكن ، ولكنه لا يخفى أن رواية لا يباع فضل الماء ، ورواية النهى عن بيع فضل الماء يدلان على تحريم البيع ، ولو جاز له أخذ العوض لجاز له البيع . والله تعالى أعلم . قال المصنف رحمه الله تعالى ( فصل ) وأما المباح فهو الماء الذي ينبع في الموات ، فهو مشترك بين الناس لقوله صلى الله عليه وسلم ( الناس شركاء في ثلاثة ، الماء والنار والكلأ ) فمن سبق منهم إلى شئ منه كان أحق به ، لقوله صلى الله عليه وسلم ( من سبق إلى ما لم يسبق إليه ، فهو أحق به ) فإن أراد أن يسقى منه أرضا ، فإن كان نهرا عظيما كالنيل والفرات وما أشبههما من الأودية العظيمة ، جاز أن يسقى منه ما شاء ومتى شاء ، لأنه لا ضرر فيه على أحد ، وإن كان نهرا صغيرا لا يمكن سقى الأرض منه الا أن يحبسه ، فإن كانت الأرض متساوية ، بدأ من أول النهر ، فيحبس الماء حتى يسقى أرضه إلى أن يبلغ الماء إلى الكعب ، ثم يرسله إلى من يليه ، وعلى هذا إلى أن تنتهي الأراضي ، لما روى عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ( قضى في شرب نهر من سيل أن للأعلى أن يشرب قبل الأسفل ، ويجعل الماء فيه إلى الكعب ، ثم يرسله إلى الأسفل الذي يليه كذلك ، حتى تنتهي